تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وحدثني أبي عن عمه إبراهيم بن غالب حدثنا القاضي منذر بن سعيد حدثنا أبو النجم عصام بن منصور المرادي القزويني ، حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم البرقي « 1 » حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام « 2 » حدثنا زياد بن عبد اللّه بن البكائي « 3 » عن محمد بن إسحاق المطلبي قال حدثني بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعكرمة عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه في خبر طويل « 4 » . أن النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط أنفذتهما قريش إلى أحبار اليهود بالمدينة ، وقالوا لهما : إسألاهم عن ( محمد ) ، وصفا لهم صفته ، وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول ؛ وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألا أحبار اليهود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقالا لهم ما قالت قريش وقالا : أخبرونا عن صاحبنا ، فقالت لهما أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث ، نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فهو رجل متقوّل فارؤوا فيه رأيكم ، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، ما كان أمرهم ؟ فإنّه قد كان لهم حديث عجب ، وسلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبأه ؟ وسلوه عن الروح ، ما هو ؟ فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي ، وإن لم يفعل ، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم ، فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش فقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين ( محمد ) ، وقصا عليهم القصة ، فجاءوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسألوه عن ذلك ، [ 51 / ظ ] فقال عليه السّلام : أخبركم بما سألتم عنه غدا ، ولم يستثن ، فانصرفوا عنه ، فمكث عليه السّلام خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيا ، ولا يأتيه جبريل ، حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا ، واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء ممّا سألناه ، وأحزن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكث الوحي عنه ، وشقّ ما يتكلم به أهل مكة عليه ، ثم جاءه جبريل عليه السّلام عن اللّه تعالى بسورة الكهف ، فيه معاتبة على حزنه عليهم ، وخبر ما سألوا عنه من أمر الفتية ، والرجل الطوّاف ، والروح .
هامش
( 1 ) ( ت 249 ه ) ينظر ترجمته في : طبقات الحفاظ : 1 / 259 ، وسير أعلام النبلاء : 13 / 48 ، ومولد العلماء ووفياتهم : 2 / 549 . ( 2 ) النحوي ، صاحب المغازي والسير ( ت 213 ه ) . ينظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء : 10 / 49 ، والأعلام : 4 / 166 . ( 3 ) ( ت 183 ه ) ينظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء : 9 / 5 . ( 4 ) رواه الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 220 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 266 - 267 ، والسمرقندي في تفسيره : 2 / 290 .