الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
[ الرعد : 31 ] .
يريد : لكان هذا القرآن ، ومثله قول امرئ القيس « 1 » :
وجدّك لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا
يريد : لو أتانا رسوله سواك لما جئنا .
وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص وحمزة « ولا نكذّب ونكون » نصب فيهما جميعا . وقرأ الباقون بالرّفع « 2 » .
وفي النّصب أوجه :
أحدها : أن يكون على إضمار ( أن ) ، وهو الذي يسميه الكوفيون نصبا على الصّرف « 3 » ، تقديره : وأن لا نكذّب وأن يكون ، [ 30 / ظ ] وإنّما احتجت إلى إضمار ( أن ) ليكون مع الفعل مصدرا ، فتعطف مصدرا على مصدر ، كأنّه في التّقدير : يا ليتنا اجتمع لنّا الردّ وترك التّكذيب مع الإيمان ، ويجوز أن يكونوا قالوه على الوجهين جميعا ، فاكذبوا على الوجه الأول « 4 » .
وأجاز الزجاج « 5 » أن تكون ( الواو ) بمنزلة ( الفاء ) في الجواب ، فيصير كقولك : لو رددنا لم نكذّب بآيات ربنا ولكنّا من المؤمنين فاكذبوا في هذا ، وهو مذهب الكوفيين « 6 » ؛ لأن أكثر البصريين لا يجيز أن يكون الجواب إلا بالفاء .
وأما الرّفع فعلى القطع والاستئناف « 7 » ، أي : ونحن لا نكذّب بآيات ربّنا رددنا أو لم نردّ .
قال سيبويه : دعني ولا أعود ، أي : وأنا لا أعود على كل حال تركتني أو لم تتركني ،
هامش
( 1 ) ديوانه : 134 ، وهو من شواهد ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 215 ، ومعاني القرآن للنحاس : 6 / 158 ، وفقه اللغة : 307 .
( 2 ) السّبعة : 225 ، ومعاني القراءات : 1 / 348 ، وحجة القراءات : 245 ، والمبسوط : 192 .
( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 235 - 236 ، وجامع البيان : 7 / 231 .
( 4 ) ينظر الكتاب : 1 / 426 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 2 / 193 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 250 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 489 .
( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 193 .
( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 276 ، ومعاني القرآن للأخفش : 2 / 273 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 542 ، ومعاني القراءات : 1 / 349 .
( 7 ) ينظر القطع والاستئناف : 303 .