والشّهيد هاهنا العليم وقيل : المشاهد « 1 » .
ويسأل عن موضع ( أن ) من الإعراب ؟ وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون موضعها جرا [ 29 / ظ ] على البدل من المضمر في ( به ) .
والثاني : أن يكون موضعها نصبا على البدل من ( ما ) « 2 » .
والثالث : أن لا يكون لها موضع من الإعراب ، ولكن تكون مفسرة بمنزلة ( أي ) « 3 » كالتي في قوله تعالى :
أَنِ امْشُوا
[ ص : 6 ] .
ويسأل عن الوجهين الأولين : كيف جاز أن توصل ( أن ) بفعل الأمر ، ولم يجز أن يوصل ( الذي ) به « 4 » ؟ .
والجواب : أن ( الّذي ) اسم ناقص يقتضي أن تكون صلته منيبة عنه كإنابة الصّفة للموصوف ، وفعل الأمر لا يصحّ فيه هذا ؛ لأنه إنّما يتبين بما علمه عند المخاطب .
فأمّا ( أن ) فحرف لا يجب فيه ذلك كما لا يجب أن يكون في صلته عائد .
فصل : ويسأل عن قوله تعالى : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ؟
وفيه جوابان « 5 » :
أحدهما : أنّه أراد وفاة الرّفع إلى السّماء وهذا قول الحسن .
وقال غيره : يعني وفاة الموت .
والأولى أولى ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لينزلنّ ابن مريم حكما عدلا ، فليقتلنّ الدّجّال » « 6 » .
ونصب
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ ؛
لأنّه خبر ( كان ) و ( أنت ) فصل « 7 » ، وقرأ الأعمش :
« كنت أنت الرّقيب » بالرفع « 8 » .
هامش
( 1 ) ينظر العين : 3 / 397 ( شهد ) .
( 2 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 244 ، والكشاف : 1 / 656 - 657 .
( 3 ) القول للفراء في معاني القرآن : 1 / 472 .
( 4 ) ينظر الكتاب : 1 / 479 ، والمجيد : ( تحقيق : عطية ) : 669 - 670 .
( 5 ) ينظر في هذه المسألة : معاني القرآن للنحاس : 2 / 235 ، وزاد المسير : 2 / 344 ، ومعالم التنزيل : 3 / 122 .
( 6 ) الحديث رواه أبو هريرة ، ينظر صحيح البخاري : 4 / 143 ، والسنن الكبرى للبيهقي : 9 / 180 ، والجامع لأحكام القرآن : 6 / 11 .
( 7 ) ينظر إعراب القرآن لأبي طاهر : ق 244 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 477 ، والفريد : 2 / 111 - 112 ، وشرح الكافية : 2 / 455 .
( 8 ) المختصر : 36 وفيه : حكاه أبو معاذ ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 477 ، وإعراب القراءات الشواذ : 1 / 466 ، والفريد : 2 / 112 ، والدر المصون : 4 / 518 ، والقراءة فيها بلا عزو .