المبحث الثاني منزلته العلمية وآثاره
أولا - منزلته العلمية :
أصاب المجاشعي حظا عظيما من علوم اللغة والنحو والأدب والتفسير والحديث والتاريخ ، وكان عالما بأصولها وفروعها ، له فيها مؤلفات حسان ، متضلعا من القراءات بصيرا بها ، وكتابه ( النكت في القرآن ) شاهد صدق على علو كعبه ، ورسوخه في العلم وقد حفل بالنقل عن الأئمة الأعلام البارعين ، والموارد المعتمدة في فنها ، وكل هذا دليل على فضله ونبله وعلمه الجم الغزير .
فلا غرو بعد ذلك أن يجمع العلماء على الثناء عليه ، والتنويه بفضله وإمامته ، وقد قيل قديما :
النّاس أكيس من أن يمدحوا رجلا * ما لم يروا عنده أثار إحسان « 1 »
وهذه طائفة من آراء العلماء فيه مرتبة بحسب وفياتهم :
* فهو عند تلميذه عبد الغافر الفارسي ( ت 529 ه ) : " الإمام المطلق في النحو والصرف والتفسير " « 2 » .
وقال أيضا : " وجدته بحرا في علمه ، ما عهدت في البلديين ولا في الغرباء مثله في حفظه ومعرفته وتحقيقه ، فأعرضت عن كل شيء ، وفارقت المكتب ولزمت بابه بكرة وعشية ، وكان على وقار " « 3 » .
* وهو عند العماد الأصفهاني ( ت 597 ه ) : " . . . اتفقت له عدة تصانيف بأسامي أكابر غزنة سارت في البلاد . . " « 4 » .
* وهو عند ابن الجوزي ( ت 597 ه ) : " كان له علم غزير وتصانيف حسان " « 5 » .
* وهو عند القفطي ( ت 646 ه ) : " كان - رحمه اللّه - إماما في النحو واللغة والتصريف
هامش
( 1 ) البيت لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي ( ت 190 ه ) . ينظر عيون الأخبار : 1 / 103 .
( 2 ) المنتخب من كتاب السياق : 1 / 432 .
( 3 ) معجم البلدان : 13 / 93 .
( 4 ) جريدة القصر : 1 / 97 .
( 5 ) المنتظم : 9 / 33 .