قال الخليل وسيبويه « 1 » : أصله ( شيئاء ) على وزن ( طرفاء ) ، ثم قدمت الهمزة التي هي لام الفعل إلى موضع الفاء وأسكنت الشّين ، فقيل ( أشياء ) والهمزة [ 28 / ظ ] في آخره للتأنيث فلم ينصرف لذلك . وقال الأخفش « 2 » والفراء « 3 » : أصله ( أشيئاء ) على وزن ( أفعلاء ) ، ثم خفف وشبّهاه ب : ( هيّن وأهوناء ) و ( صديق وأصدقاء ) ، واختلفا في الواحد :
فجعله أحدهما « 4 » كهين وجعله الآخر « * » كصديق .
قال المازني « 5 » : قلت للأخفش كيف تصغّر ( أشياء ) ؟ ، فقال : أشيئاء ، فقلت : خالفت أصلك ، وإنّما يجب أن تصغّر الواحد ثم تجمعه بالألف والتّاء ، فانقطع .
وقال الكسائي « 6 » : هو ( أفعال ) إلا أنّه لم ينصرف ؛ لأنهم شبّهوه بحمراء ؛ لأنهم يقولون : أشياوات كما يقولون حمراوات ، فألزمه الزجاج « 7 » أن لا ينصرف ( أبناء ) و ( أسماء ) ؛ لأنهم يقولون : أبناوات وأسماوات . وقال أبو حاتم « 8 » هو أفعال كبيت وأبيات إلا أنّه شذّ فجاء غير مصروف . وقال محمد بن الحسن الزبيدي : توهّمت العرب أن همزته للتأنيث فلم تصرفه .
قوله تعالى :
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 112 ] .
يسأل كيف معنى هذا السؤال ؟
والجواب : أن فيه ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) الكتاب : 2 / 379 ، وينظر في هذه المسألة : معاني القرآن وإعرابه : 2 / 172 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 42 ، والمنصف : 2 / 94 ، والتبصرة والتذكرة : 2 / 903 ، وشرح الملوكي : 376 ، والفريد : 2 / 85 ، والممتع : 2 / 513 ، والبحر المحيط : 4 / 377 ، ومعجم مفردات الإبدال والإعلال : 157 . الطرفاء : شجرة لعينة ، واحدته طرفة . اللسان : 9 / 220 ( طرف ) .
( 2 ) ينظر المصنف : 2 / 95 ، وإعراب القرآن لأبي طاهر : ق 240 ، والتبيان : 1 / 463 ، وشرح الشافية : 1 / 30 ، وقوله غير موجود في معانيه .
( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 321 .
( 4 ) أي الفراء .
( * ) أي الأخفش .
( 5 ) المنصف : 2 / 100 .
( 6 ) مشكل إعراب القرآن : 1 / 239 ، والمفتاح في التصريف : 110 ، والتفسير الكبير : 2 / 105 .
( 7 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 172 .
( 8 ) مشكل إعراب القرآن : 1 / 240 ، والمحرر الوجيز : 5 / 64 ، والبحر المحيط : 4 / 377 ، والدر المصون : 4 / 438 .