أي : كراهة أن تشتمونا .
والثالث : قاله الأخفش « 1 » وهو أنّ ( أن ) مع الفعل بتأويل المصدر ، وموضع ( أن ) نصب ب :
يُبَيِّنُ ،
وتقديره : يبيّن اللّه لكم الضلال لتجتنبوه .
من سورة المائدة
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
[ المائدة : 25 ] .
يسأل عن موضع « أخي » من الإعراب ؟ وفيه أربعة أوجه « 2 » :
أحدها : الرّفع على موضع
إِنِّي
.
والثاني : العطف على المضمر في
لا أَمْلِكُ
وحسن العطف عليه وإن كان غير مؤكد ؛ لأن الحشو الذي هو
إِلَّا نَفْسِي
قام مقام التّوكيد .
والثالث : أن يكون موضعه نصبا بالعطف على الياء في
إِنِّي
.
والرابع : أن يكون معطوفا على
نَفْسِي
.
قوله تعالى :
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ
[ المائدة : 26 ] .
يسأل عن انتصاب
أَرْبَعِينَ سَنَةً ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أن ينتصب ب :
مُحَرَّمَةٌ ،
وهو معنى قول الربيع « 3 » ، وهذا القول يجوّز دخولهم إيّاها .
والثاني : أنه منتصب ب :
يَتِيهُونَ ،
وهو معنى قول الحسن وقتادة « 4 » ؛ لأنّهما ذكرا
هامش
( 1 ) لم أقف على قول الأخفش في معاني القرآن . ينظر معاني القرآن للنحاس : 2 / 244 ، ومشكل إعراب القرآن :
1 / 215 - 216 ، وأمالي ابن الشجري : 3 / 161 .
( 2 ) ينظر هذه المسألة مفصلة في : معاني القرآن وإعرابه : 2 / 133 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 15 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 223 ، وإعراب القرآن لأبي طاهر : ق 223 ، والكشاف : 1 / 605 ، والمحرر الوجيز : 4 / 204 ، والتبيان : 1 / 431 ، والبحر المحيط : 4 / 221 ، وحاشية الشهاب : 3 / 453 .
( 3 ) نسب إليه هذا القول الطبري في جامع البيان : 6 / 247 ، وينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 305 ، والقطع والائتناف : 284 - 285 ، وزارد المسير : 2 / 329 ، والتفسير الكبير : 11 / 201 .
( 4 ) نسب إليهما القول الطبري في جامع البيان : 6 / 248 . وينظر معاني القرآن وإعرابه : 2 / 133 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 223 ، والمكتفى : 164 ، والبيان : 1 / 289 .