والحسن « 1 » بخلاف .
والثالث : أي يكون المعنى ليؤمننّ لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل موت الكتابي وهذا يروى عن عكرمة بخلاف « 2 » .
واختلف النّحويون في المضمر المحذوف ما هو ؟
فذهب البصريون « 3 » إلى أنّ المعنى : وإنّ من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمننّ به قبل موته .
وذهب الكوفيون « 4 » إلى أنّ المعنى : وإنّ من أهل الكتاب إلا من ليؤمننّ به .
وأهل البصرة لا يجيزون حذف الموصول وتبقية الصلة ومثله :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] .
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] ، يجيء على مذهب البصريين : ( وإن منكم أحد ) ، وعلى مذهب الكوفيين : ( وإن منكم إلّا من هو واردها ) ، ( وما منّا أحد إلّا له مقام معلوم ) ، قال الشاعر :
لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم « 5 »
تقديره : لو قلت في قومها أحد يفضلها في حسب وميسم لم تيثم .
و
وَإِنْ
في قوله :
وَإِنْ مِنْكُمْ
نافية « 6 » ، كالّتي في قوله تعالى :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
[ الملك : 20 ] ، وأكثر ما تأتي ( إن ) نافية مع ( إلّا ) وقد تأتي مع غير ( إلّا ) نحو قوله تعالى :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
[ الأحقاف : 26 ] ، أي : [ 26 / و ] في الّذي مكنّاهم ، وهو قليل .
قوله تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 162 ] .
هامش
( 1 ) ينظر المحرر الوجيز : 4 / 288 ، والبحر المحيط : 4 / 130 .
( 2 ) معاني القرآن للنحاس : 2 / 235 ، والمحرر الوجيز : 4 / 288 ، والمجيد : ( تحقيق : عطية ) : 488 .
( 3 ) ينظر الكتاب : 1 / 375 ، والمقتضب : 2 / 137 ، والأصول : 1 / 95 ، والمسائل البغداديات : 567 ، والصاحبي : 574 ، والأزهية : 54 .
( 4 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 294 ، والكشاف : 1 / 580 .
( 5 ) البيت لحكيم بن معيّة الربعي . الخزانة : 2 / 311 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 375 ، والفراء في معاني القرآن : 1 / 271 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 370 .
( 6 ) ينظر الكتاب : 3751 ، والمقتضب : 2 / 137 ، وأمالي ابن الشجري : 3 / 145 ، والبيان : 1 / 275 .