والثاني : أن معناه أنزل في فضله قرآن « 1 » ، كما تقول : أنزل في عائشة « 2 » قرآن . وقد قيل إن المعنى : ابتدئ إنزاله في ليلة القدر من شهر رمضان « 3 » .
فصل : [ 17 / ظ ] ومما يسأل عنه أن يقال : ما معنى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ؟
فيه جوابان :
أحدهما : أن المعنى فمن شهد منكم المصر وحضر ولم يغب « 4 » ؛ لأنه يقال : شاهد بمعنى حاضر .
والجواب الثاني : أن يكون التقدير : فمن شهد منكم الشهر مقيما « 5 » .
فصل : ومما يسأل عنه ، أن يقال : بم ارتفع : شَهْرُ رَمَضانَ ؟
والجواب : أنه يرتفع من ثلاثة أوجه .
أحدها : أن يكون خبر مبتدأ محذوف يدل عليه قوله :
أَيَّاماً
[ البقرة : 184 ] ، كأنه قال : هي شهر رمضان « 6 » .
والثاني : أن يكون بدلا من الصيام ، كأنه قال : كتب عليكم شهر رمضان « 7 » .
والثالث : يرتفع بالابتداء ، ويكون الخبر
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[ البقرة : 185 ] « 8 » .
وإن شئت جعلت :
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
وصفا ، وأضمرت الخبر ، حتى كأنه قال : وفيما كتب عليكم شهر رمضان . أي : صيام شهر رمضان « 9 » .
هامش
( 1 ) التبيان في إعراب القرآن : 1 / 153 .
( 2 ) وهي عائشة بنت أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنهما - القرشية الفقيهة ( ت 57 ه ) . خلاصة تهذيب الكمال :
3 / 387 ، والعقد الثمين : 8 / 262 .
( 3 ) معاني القرآن للنحاس : 6 / 396 ، والجامع لأحكام القرآن : 20 / 130 ، والبرهان للزركشي : 1 / 228 .
( 4 ) ينظر مجمع البيان : 2 / 13 ، والجامع لأحكام القرآن : 2 / 299 .
( 5 ) التبيان في تفسير القرآن : 2 / 123 ، والنكت والعيون : 1 / 241 .
( 6 ) إعراب القرآن لأبي طاهر : 372 ، والمجيد : ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 488 .
( 7 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 219 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 151 .
( 8 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 112 ، والبحر المحيط : 2 / 38 .
( 9 ) كشف المشكلات : 1 / 265 ، والمحرر الوجيز : 2 / 82 .