لأحسنها وجها وأكرمها أبا * وأسمحها نفسا وأعلنها سما
فيجوز أن يكون ( فعلا ) مثل ( هدى ) ، وتكون الألف منقلبة عن لام الفعل ، ويجوز أن تكون الألف ألف النّصب التي تدخل في نحو قولك : رأيت زيدا . وهذا الاحتمال على مذهب من ضمّ السّين .
فأمّا من كسرها ، فالألف ألف النّصب على كل حال .
مسألة : وممّا يسأل عنه أن يقال : ممّ أشتق قوله ( اللّه ) وما أصله ؟
والجواب : أن فيه خلافا .
ذهب بعضهم إلى أنّه من ( الولهان ) ، قيل : لأنّ القلوب تله إلى معرفته « 1 » . وقيل :
اشتقاقه من ( أله ، يأله ) إذا تحيّر ، كأن العقول تتحيّر فيه عند الفكرة فيه « 2 » .
قال الشّاعر ، وهو زهير « 3 » :
وبيداء قفر تأله العين وسطها * مخفّقة غبراء صرماء سملق
وقال الفراء « 4 » : هو من ( لاه ، يليه ، ليها ) إذا أستتر ، كأنّه قد أستتر عن خلقه .
ويروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنّه قال : معناه المستور عن درك الأبصار ، محتجب عن الأوهام والخطرات « 5 » .
وأنشدوا في ذلك « 6 » :
تاه العباد ولاه اللّه في حجب * فاللّه محتجب سبحانه اللّه
هامش
( 1 ) ينظر غريب الحديث ، لابن قتيبة : 2 / 347 ، والتبيان في تفسير القرآن : 1 / 28 ، واللسان : 13 / 561 ( وله ) .
( 2 ) ينظر اشتقاق أسماء اللّه الحسنى : 24 ، والصحاح : 6 / 2224 ( أله ) ، واللسان : 13 / 467 ، ( أله ) .
( 3 ) في شرح ديوانه لثعلب : 247 .
( 4 ) وقع سهو في نسبة هذا القول ، إذ هو لسيبويه . ينظر الكتاب : 1 / 309 ، وشرح الرّضي على الكافية : 1 / 383 ، واللسان : 13 / 539 ( لوه ) . والفراء هو : أبو زكريا ، يحيى بن زياد ، أمام النّحو واللغة ( ت 207 ه ) ، ينظر طبقات النحويين واللغويين : 131 ، ونزهة الألباء : 81 .
( 5 ) ينظر الهداية : 3 ، والتوحيد : 89 .
( 6 ) لم أقف على قائله .