« 24 » -
يا دار عبلة بالجواء تكلّمي * وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
ثم قال :
( 25 ) -
فوقفت فيها ناقتي فكأنّها * فدن لأقضي حاجة المتلوّم
( 26 ) -
وتحلّ عبلة بالجواء وأهلنا * بالحزن فالصّمان فالمتثلّم
( 27 ) -
حلّت بأرض الزائرين فأصبحت * عسرا عليّ طلابك ابنة مخرم
( 28 ) -
علّقتها عرضا وأقتل قومها * زعما لعمر أبيك ليس بمزعم
( 29 ) -
ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * مني بمنزلة المحبّ المكرم
( 30 ) -
كيف المزار وقد تربّع أهلها * بعنيزتين وأهلنا بالغيلم
( 31 ) -
إن كنت أزمعت الرحيل فإنّما * زمّت ركابكم بليل مظلم
( 32 ) -
ما راعني إلا حمولة أهلها * وسط الديار تسفّ حبّ الخمخم
تأمل رحمك اللّه في هذه الأبيات كيف تراه عدل عن الغائبة إلى المخاطبة ، ومن المخاطبة إلى الغائبة .
* * *
هامش
( 24 ) - الأبيات في معلقة عنترة .
والجواء والحزن والصمان والمتثلم والعنيزتان والغيلم أسماء مواضع .
وقوله : عمي صباحا مأخوذ من قولهم : يعم المطر ويعم البحر : إذا كثر زبده ، وكانت هذه تحية الجاهلية ، وقال الأصمعي : عم وأنعم واحد ، أي : كن ذا نعمة وأهل .
وقوله : علقتها عرضا : كان حبها على غير تعمد . ونصب عرضا على التمييز .
وزمّت : شدّت بالأزمّة ، أي : هذا الأمر أحكمتموه بليل .
والحمولة : الإبل التي يحمل عليها .
تسف : تأكل . والخمخم : بقلة لها حبّ أسود ، إذا أكلته الغنم قلّت ألبانها وتغيرت وإنما يصف أنها تأكل هذا لأنّها لا تجد غيره .
راجع شرح المعلقات للنحاس 2 / 5 - 12 ، وديوانه ص 15 - 16 .