وكذلك قوله تعالى :
زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
« 1 » ، أي : يغرونهم غرورا .
وقوله تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ
« 2 » ، أي : سنّ اللّه تعذيبهم وخذلانهم سنة .
- فإن قيل : لم أدخلت في المصدر - أعني ( الحمد للّه ) - الألف واللام ؟
قلنا : إنّ المصادر على نوعين : مبهم ومختص .
فالمبهم ما بغير الألف واللام ، تقول منه : قمت قياما ، وقلت قولا ، وضربت ضربا .
وفي المختص تقول : قمت القيام الذي تعلمه ، وتشير إليه .
فتقدير الكلام : احمدوا اللّه الحمد الذي هو معهود ومعلوم .
كقول الشاعر :
« 1 * » -
قد أطعمتني دقلا حوليا * مسوّسا مدوّدا حجريا
قد كنت تفرين به الفريّا
فأمّا الحجة على انتصاب الاسم على المصدر المؤكّد فبقول شعرائهم .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 112 .
( 2 ) سورة الأحزاب : آية 38 .
( 1 * ) - الرجز لزرارة بن صعب يخاطب العامرية ، وكان قد خرج معها في سفر يمتارون من اليمامة . والفريّ : العظيم ، أي : كنت تكثرين فيه القول وتعظمينه . يقال : فلان يفري الفري إذا كان يأتي بالعجب في عمله . وحجريا : منسوب إلى حجر اليمامة .
والرجز في تفسير القرطبي 11 / 110 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 167 .
وأساس البلاغة مادة : سوس ، ولسان العرب مادة فرا .