باب المقلوب
- إن سئل عن قوله تعالى :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
« 1 » .
إن كان في اعتقادهم في نبيّ اللّه شعيب - صلوات اللّه على نبينا وعليه - هذا ، كان هذا إسلاما منهم ؟
قلنا - وباللّه التوفيق - :
كأنهم قالوا : إن اتبعناك وصدّقناك فإذا أنت عندنا الحليم الرشيد .
وقال بعضهم : هذا على وجه الاستهزاء منهم ، والعرب تفعل ذلك ، تقلب الكلمة عن وجهها إمّا تفاؤلا ؛ وإما استهزاء ، وإمّا نظيرا .
أمّا التفاؤل فكقولهم للعطشان : ناهل ، أي : سينهل ، وللديغ : سليم ، أي : سيسلم .
وأمّا النظير فكقولهم للموضع الذي لا عمران فيه ولا ماء : مفازة ، وإنما هي مهلكة ، وكذلك للأسود : أبو البيضاء ، وللضرير : أبو البصير .
وأمّا على وجه الاستهزاء فكما يقال للجاهل : يا عاقل .
ومنها قوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
« 2 » ، وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة هود : آية 87 .
( 2 ) سورة الدخان : آية 49 .