قال : يا أبا يوسف ، إني سائلك عن مسألة . قال : وما مسألتك ؟ قال :
ما تقول في رجل أقرّ أنّ لفلان عليّ مائة درهم ، إلا عشرة دراهم إلا درهما ، كم ثبت عليه من الإقرار ؟
قال : تسعة وثمانون درهما .
قال الكسائي : أخطأت يا أبا يوسف !
قال : لم ؟
قال : لأنّ اللّه تعالى قال في كتابه :
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
« 1 » .
أخبرني يا أبا يوسف : المرأة مستثناة من القوم أم من الآل ؟
قال : من الآل .
قال : فكم ثبت عليه من الإقرار ؟
قال أبو يوسف : صدقت ، ثبت عليه من الإقرار واحد وتسعون درهما .
وغير هذه من المسائل التي دلّت على أنّ فهم القرآن متوقف على معرفة العربية ، ومعاني حروفها وأدواتها . وكتابنا هذا سمّاه مؤلفه : المدخل لعلم تفسير كتاب اللّه تعالى .
والمدخل لذلك هو معرفة العربية والنحو .
ففي هذا الكتاب يعرض الشيخ أصول المسائل التي لا بدّ لمن أراد التفسير من معرفتها والوقوف عليها ، فنبدأ أولا بالتعريف بالشيخ المؤلف رحمه اللّه وطيّب ثراه .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : آيات 58 - 60 .