فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
يعنى : ثوابا كثيرا لمن ترك قتل من ألقى إليه السّلام .
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
.
قال سعيد بن جبير : كنتم تكتمون إيمانكم في المشركين ، فمنّ اللّه عليكم بإظهار الإسلام « 1 » .
وقال قتادة : كنتم ضلّالا فمنّ اللّه عليكم بالإسلام ، وهداكم له « 2 » .
ثم أعاد الأمر بالتّبيّن فقال :
فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
.
قال عطيّة العوفي : هو خبير أنكم « 3 » قتلتموه على ماله .
قال ابن عبّاس : ثم استغفر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأسامة « 4 » بن زيد ، وأمره بعتق رقبة .
95 - قوله جلّ جلاله :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
.
« الضَّرَرِ »
: النّقصان ؛ وهو كلّ ما يضرّك وينقصك من عمى ومرض وعلّة .
وقال زيد بن ثابت : كنت عند النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين نزلت عليه :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، ولم يذكر
أُولِي الضَّرَرِ
، فقال لي ابن أمّ مكتوم : فكيف وأنا أعمى لا أبصر ؟
فتغشّى النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - الوحي ، ثمّ سرّى « 5 » عنه ، فقال :
اكتب :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
فكتبتها « 6 » .
هامش
( 1 ) ( الدر المنثور 2 : 637 ) و ( البحر المحيط 3 : 329 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 339 ) .
( 2 ) ( الدر المنثور 2 : 637 ) وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 340 ) و ( البحر المحيط 3 : 340 ) .
( 3 ) ب : « بأنكم » .
( 4 ) ب : « أسامة » .
( 5 ) قال الحضرمي : « سرّى عنه ، بتشديد الراء ؛ أي كشف عنه » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / و ) وانظر ( اللسان - مادة : سرا ) .
( 6 ) ( أسباب النزول للواحدي 168 ) و ( الدر المنثور 2 : 639 - 640 ) و ( صحيح البخاري - تفسير سورة النساء 3 : 121 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 340 ) وبنحوه في ( سنن ابن داود - كتاب الجهاد - باب الرخصة في القعود من العذر 3 : 11 حديث 3507 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 341 - 342 ) ، و ( صحيح الترمذي - أبواب التفسير - ومن سورة النساء 11 : 160 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .