بين يدي اللّه تعالى ، فيقول : قلت « 1 » : إنّ القاتل في النّار ، فأقول : أنت قلت : ثمّ تلا هذه الآية :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
حتّى فرغ منها . فقلت له « 2 » - وما في البيت أصغر منّى - : أرأيت « 3 » إن ( قال ) « 4 » لك :
فإنّى قلت :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 5 » من أين علمت أنّى لا أشاء أن أغفر لهذا ؟
قال : فما استطاع « 6 » أن يردّ علىّ شيئا « 7 » .
وأمّا ما روى عن ابن عبّاس وغيره من السّلف أنّهم قالوا : لا توبة للقاتل ؛ فإنّ الأولى لأهل الفتوى سلوك سبيل التّغليظ ، سيّما « 8 » في القتل .
يدلّ على هذا : ما روى أنّ سفيان سئل عن توبة القاتل ؟
فقال : كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا : لا توبة له ؛ وإذا ابتلى الرّجل قالوا له : تب « 9 » .
أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز المروزىّ - فيما ( « 10 » أذن لي « 10 » ) روايته عنه ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين الحدّادىّ « 11 » ، أخبرنا محمد بن يحيى ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا أبو داود الحفرىّ « 12 » ، حدّثنا سفيان ، عن أبي سعيد ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس :
أنّ رجلا سأله : ألقاتل المؤمن توبة ؟ قال : لا . وسأله آخر : ألقاتل المؤمن توبة ؟ قال : نعم . فقيل له : قلت لذلك : ( لا توبة ) « 13 » ، ولذلك : ( لك
هامش
( 1 ) حاشية ج : « قوله : قلت : أي أقلت فحذف همزة الاستفهام . . الخطاب لعمرو بن عبيد ؛ لأن مذهبه القاتل في النار » .
( 2 ) حاشية ج : « القائل : قريش بن أنس » .
( 3 ) حاشية ج : « أخبرني » .
( 4 ) ج : « كان » والمثبت عن أ ، ب ، و ( الدر المنثور 2 : 628 ) . .
( 5 ) سورة النساء : 48 .
( 6 ) حاشية ج : « أي عمرو بن عبيد » .
( 7 ) الأثر أخرجه القتبى والبيهقي في البعث عن قريش بن أنس . انظر ( الدر المنثور 2 : 628 ) .
( 8 ) حاشية ج : « سيما ولا سيما كلاهما بمعنى واحد ؛ وهو خصوصا » .
( 9 ) الأثر أخرجه عبد بن حميد عن سفيان - مطولا - كما في ( الدر المنثور 2 : 629 ) وانظر ( البحر المحيط 3 : 326 ) .
( 10 - 10 ) ب : « أجاز لي » .
( 11 ) قال الحضرمي : « الحدادي » بحاء مهملة ودالين مهملتين ، الأولى مهملة مشددة ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / و ) .
( 12 ) قال الحضرمي : « أبو داود الحفرى : بحاء مهملة مفتوحة ، وفاء بعدها مفتوحة أيضا ، وراء مهملة ؛ واسمه عمر بن سعد » ( عمدة القوى الضعيف - الورقة 9 / و ) .
( 13 ) ب : « لك توبة » .