وسمّى البنتين نساء ؛ لأنّ الاثنين جماعة عند العرب ، واللّه تعالى يقول :
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
« 1 » ، وقال :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » ، فسمّى التّثنية باسم الجمع فثبت بهذا البيان أنّ ثلثي التّركة للبنتين ، وأنّ نصفها للواحدة ، وهو قوله
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
.
وقرأ نافع : واحدة بالرّفع « 3 » ، على معنى : وإن وقعت واحدة .
وثمّ بيان ميراث الأولاد ، ثمّ ذكر ميراث الوالدين فقال :
وَلِأَبَوَيْهِ
يعنى : أبوى الميّت ، ولم يجر له ذكر فكنى عن غير الذّكور
لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا
: أي من الأبوين
السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ
: أي للميّت
وَلَدٌ
أو ولد ابن ، واسم الولد يقع على ولد الابن .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
إذا مات ولم يخلّف غير أبوين كان ثلث المال للأمّ والباقي للأب .
وقرأ حمزة بكسر الهمزة إذا وليتها كسرة أو ياء « 4 » ، نحو :
فَلِأُمِّهِ
و
بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ
« 5 » ، و
فِي أُمِّها
« 6 » أتبع الهمزة ما قبلها من الياء والكسرة .
قال أبو إسحاق الزّجاج : إنّهم استثقلوا الضّمّة بعد الكسرة في قوله :
فَلِأُمِّهِ
؛ وليس في كلام العرب مثل « فعل » بكسر الفاء وضمّ العين .
فإن كان للميّت أخوان عاد نصيب الأمّ من الثّلث إلى السّدس ، وهو قوله :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
.
وأجمعت الأمّة على أنّ الأخوين يحجبان الأمّ من الثّلث إلى السّدس . والأخ الواحد لا يحجب ، وابن عبّاس يخالف في هذه المسألة ، وهي :
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 4 .
( 2 ) سورة المائدة : 38 .
( 3 ) وكذا أبو جعفر ؛ على أن كان تامة ، [ وقرأ ] الباقون بالنصب على أنها ناقصة . ( إتحاف فضلاء البشر 187 ) ، وانظر ( السبعة في القراءات 227 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 64 ) .
( 4 ) ومعه الكسائي ، واختلفا في الميم من قوله :أُمَّهاتُكُمْ *فكسرها حمزة ، وفتحها الكسائي ، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر :فَلِأُمِّهِ، ومِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ[ سورة النحل : 78 ] ، وفِي أُمِّها[ سورة القصص : 59 ] ، وفِي أُمِّ الْكِتابِ[ سورة الزخرف : 4 ] : بالرفع .
انظر ( السبعة في القراءات 228 ) وتوجيه القراءتين في ( إتحاف فضلاء البشر 187 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 72 ) و ( البحر المحيط 3 : 184 ، 185 ) .
( 5 ) سورة النور : 61 .
( 6 ) سورة القصص : 59 .