والمعنى : لا يكلفها « 1 » إلّا يسرها ، لا عسرها .
لَها ما كَسَبَتْ
من العمل بالطّاعة ،
وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
من العمل بالإثم . والكسب والاكتساب بمعنى واحد .
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا
قال الحسن : معناه : قولوا ربّنا ، على التّعليم للدّعاء « 2 » . ومعنى
( لا تُؤاخِذْنا )
: لا تعاقبنا .
إِنْ نَسِينا
أي : تركنا شيئا من اللازم لنا
أَوْ أَخْطَأْنا
قال أبو عبيدة : يقال : « أخطأ وخطئ » لغتان . ومعنى
أَخْطَأْنا
هاهنا : أثمنا وتعمّدنا الإثم .
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
أي : عهدا « 3 » وميثاقا لا نطيقه ، ولا نستطيع القيام به
كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
أي : على اليهود فلم يقوموا به .
وهذا قول مجاهد وقتادة ومقاتل والسّدّىّ .
وقوله :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
أي : من العذاب ، كأنّهم سألوا اللّه ألّا يعذّبهم بالنّار ؛ فإنّه لا طاقة لأحد مع عذاب اللّه تعالى
وَاعْفُ عَنَّا
أي : تجاوز عنّا
وَاغْفِرْ لَنا
أي : استر ذنوبنا
وَارْحَمْنا
أي : تلطّف بنا
أَنْتَ مَوْلانا
أي : ناصرنا « 4 » والّذى تلى علينا أمورنا
فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
في إقامة الحجّة عليهم ، وفي غلبتنا إيّاهم ، حتّى يظهر ديننا على الدّين كلّه كما وعدتنا .
أخبرنا أحمد بن محمد بن الحارث التميمىّ ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدّثنا أبو يحيى الرّازىّ ، حدّثنا سهل بن عثمان ، حدّثنا محبوب ، عن طلحة ، عن
هامش
( 1 ) أ ، ب : « لا يكلفها إلا وسعها ، أي إلا يسرها » .
( 2 ) حاشية ج : « يعنى هذا تعليم للدعاء من اللّه تعالى أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » .
( 3 ) روى هذا المعنى عن ابن عباس ، كما في ( تفسير الطبري 6 : 137 ) و ( صحيح البخاري - كتاب التفسير 3 : 109 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 189 ) و ( اللسان - مادة : أصر ) .
( 4 ) ب : « أي : أنصرنا » وهو تحريف .