مَنًّا وَلا أَذىً [ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ]
« 1 »
.
« المنّ » الاعتداد بالصّنيعة وذكرها . قال المفسّرون « المنّ » المذكور في هذه الآية هو أن يقول : قد أحسنت إلى فلان ونعشته ، وجبرت حاله وأغنيته ، يمنّ بما فعل .
و « الأذى » : هو أن يذكر إحسانه لمن لا يحبّ الذي أحسن إليه وقوفه عليه ، وما أشبه ذلك من القول الذي يؤذيه .
قال قتادة : علم اللّه أنّ ناسا يمنّون بعطائهم ، فكره ذلك وتقدّم فيه ، فقال :
263 -
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
أي : كلام حسن ، وردّ على السائل جميل . وقال عطاء :
عدة حسنة .
وَمَغْفِرَةٌ
أي : تجاوز عن السائل إذا استطال عليه عند ردّه
خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
أي : منّ وتعيير « 2 » للسّائل بالسّؤال
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
عن صدقة العباد
حَلِيمٌ
إذ لم يعجل بالعقوبة على من يمنّ ويؤذى بصدقته .
264 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ
أي : ثواب صدقاتكم
( بِالْمَنِّ )
وهو أن يمنّ بما أعطى . وقال الكلبىّ : بالمنّ على اللّه في صدقته « 3 »
وَالْأَذى
لصاحبها « 4 » ،
كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ :
كإبطال الّذى ينفق ماله ؛ وهو المنافق أنفق ماله من غير « 5 » إيمان ، ولا احتساب ،
رِئاءَ النَّاسِ
يرائى النّاس بصدقته ، ولا يرجو ثوابا لها .
هامش
( 1 ) حاشية ج و ( أسباب النزول للواحدي 81 ) « نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، جاء بأربعة آلاف درهم صدقة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما عثمان فجهز المسلمين في « غزوة تبوك » بألف بعير بأقتابها وأحلاسها » .
( 2 ) ب : « أي : فتعيير » .
( 3 ) حاشية ج : « في التفسير الأول كان المن والأذى كلاهما بالنسبة إلى الناس ؛ وأما في تفسير الكلبي فالمن بالنسبة إلى اللّه تعالى ؛ والأذى بالنسبة إلى اللّه تعالى » .
( 4 ) ب : « وأذى لصاحبها » .
( 5 ) ب . « في غير » .