أخبرنا أبو بكر التّميمىّ ، أخبرنا أبو محمد بن حيّان الحافظ ، حدّثنا أبو يحيى الرّازىّ ، حدّثنا سهل بن عثمان ، حدّثنا جعفر بن عون ، عن أبي حيّان التميمي ، عن أبيه :
أنّ سائلا سأل الرّبيع بن خثيم عن الصّلاة الوسطى ، أىّ صلاة هي ؟ فقال له الربيع « 1 » : أكنت محافظا عليها لو علمتها ؟ قال : وما يمنعني يا أبا يزيد ؛ وقد أمر اللّه بالمحافظة عليها ، وحثّ عليها . قال الربيع : قال اللّه تعالى :
( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى )
فإنّك إن تفعل تصبها ، إنّما هي واحدة منهنّ « 2 » .
وقوله :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
قال الزّجاج : « القنوت » : العبادة للّه والدّعاء للّه في حال القيام ، قال : ويجوز أن يقع ذلك في سائر الطّاعة ؛ لأنّه إن لم يكن قيام بالرّجلين فهو قيام بالشئ بالنية « 3 » .
قال ابن عباس والحسن وقتادة والشعبىّ
« قانِتِينَ »
: مطيعين « 4 » .
وقال مقاتل والكلبىّ : لكلّ أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين للّه ، فقوموا أنتم للّه في صلاتكم مطيعين .
وروى أبو سعيد الخدري عن النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنه قال : « كلّ حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو طاعة » « 5 » .
وقال مجاهد : من طول القنوت : الخشوع والركود ، وغضّ البصر ، وخفض الجناح من رهبة اللّه « 6 » ، قال : وكانت العلماء إذا قام أحدهم إلى الصّلاة هاب الرّحمن
هامش
( 1 ) ب : « فقال الربيع » .
( 2 ) انظر ( تفسير الطبري 5 : 167 ) و ( الدر المنثور 1 : 305 ) و ( الفخر الرازي 2 : 289 ) .
( 3 ) هذا المعنى نقله ابن منظور بدون عزو في ( اللسان - مادة : قنت ) .
( 4 ) كما جاء في ( تفسير الطبري 5 : 234 ) و ( البحر المحيط 2 : 242 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 213 ) و ( الفخر الرازي 2 : 292 ) و ( صحيح البخاري 3 : 107 ) .
( 5 ) هذا الحديث أخرجه الطبري في ( تفسيره - 5 : 234 ) عن أبي سعيد الخدري . وانظر معاني القنوت في ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 250 ) .
( 6 ) ب : « وخفض الجناح رهبة اللّه » . حاشية ج : « خفض الجناح : عبارة عن التواضع » .