فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ :
فإن خفتم أيّها الولاة « 1 » والحكّام ، أي : علمتم وغلب على ظنّكم أنّ الزّوجين لا يقيمان حدود اللّه في حسن العشرة « 2 » وجميل الصّحبة
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
المرأة نفسها من الزّوج ؛ أي : لا جناح على الرجل فيما يأخذ من المرأة ، ولا عليها فيما تفتدى به للخلع « 3 » .
قوله :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
يريد : ما حدّه من شرائع الدّين
فَلا تَعْتَدُوها
أي : ، لا تتجاوزوها إلى غيرها
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أنفسهم بترك ما أمر اللّه به .
230 - وقوله :
فَإِنْ طَلَّقَها
يعنى : الزّوج المطلّق ثنتين
فَلا تَحِلُّ لَهُ
المطلّقة
مِنْ بَعْدُ
أي : من بعد التّطليقة الثالثة
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
أي : غير المطلّق .
و « النكاح » : لفظ يتناول العقد والوطء جميعا ، فلا تحلّ للأوّل ما لم يصبها الثاني ؛ وقد ثبتت السّنة بهذا عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الرّبيع ، أخبرنا الشّافعىّ ، أخبرنا سفيان ، عن الزّهرىّ ، عن عروة ، عن عائشة رضى اللّه عنها ، أنّه سمعها تقول : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالت :
إنّى كنت عند رفاعة فطلّقنى ، فبتّ طلاقي « 4 » ، فتزوّجت بعده « 5 » عبد الرحمن بن الزبير ، وإنّما « 6 » أنا معه مثل هدبة الثّوب « 7 » . فتبسّم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقال :
هامش
( 1 ) ب : « الولاية » .
( 2 ) أ ، ب : « المعاشرة » .
( 3 ) ب : « من الخلع » .
( 4 ) أي : قطعه قطعا كليا . وفي كتاب الأدب من وجه آخر أنها قالت : طلقني آخر ثلاث تطليقات » كما في ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني 8 : 135 ) .
( 5 ) ب : « فتزوجنى » .
( 6 ) ج : « وإنما معه » .
( 7 ) « هدبة الثوب : طرفه الذي لم ينسج ، شبهوه بهدب العين وهو شعر جفنها ، ومرادها ذكره ، وشبهته بذلك إما لصغره أو لاسترخائه ، والثاني أظهر » ؛ إذ يبعد أن يكون صغيرا إلى حد لا يغيب معه مقدار انتشار الحشفة » انظر ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني 8 : 135 ) .