و « القروء » جمع قرء ، وجمعه القليل : أقرؤ ، وأقراء ، والكثير : قروء . وهذا الحرف من الأضداد ، يقال للحيض : قرء ، وللأطهار قروء ، وأقرأت المرأة في الأمرين جميعا .
والمراد بالّتى في الآية الأطهار في قول عائشة - رضى اللّه عنها - وزيد بن ثابت وابن عمر ومالك والشّافعىّ وأهل المدينة .
قال ابن شهاب : ما رأيت أحدا من أهل بلدنا إلّا يقول « الأقراء » : الأطهار إلّا سعيد ابن المسيّب . وأكثر المفسّرين على أنها الحيض « 1 » ؛ وهو قول فقهاء الكوفة .
قوله :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
« 2 » .
قال ابن عباس وقتادة ومقاتل : يعنى الحبل والولد ، ومعنى الآية : لا يحلّ لهنّ أن يكتمن الحمل ليبطلن حقّ الزّوج من الرّجعة .
قال ابن عباس : وذلك أن المرأة السّوء تكتم الحبل شوقا منها إلى الزّوج « 3 » ، وتستبطئ العدّة ، لأنّ عدّة ذات الحمل أن تضع حملها ، فيجب عليهنّ إظهار ما يخلق اللّه في أرحامهنّ من الولد ؛ إذ لا مرجع إلى غيرهنّ فيه . وقد أغلظ اللّه القول عليهنّ ؛ حيث قال :
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
وقوله :
وَبُعُولَتُهُنَّ
هي جمع : بعل ، يعنى : الزّوج
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
أي : إلى النّكاح والزّوجيّة ، يعنى : أحقّ بمراجعتهنّ
فِي ذلِكَ
أي : في الأجل الذي أمرن أن يتربّصن فيه .
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
لا إضرارا ؛ وذلك أنّ الرجل في الجاهليّة كان إذا أراد الإضرار بامرأته طلّقها واحدة ، وتركها حتى إذا قرب انقضاء عدّتها راجعها ، ثم طلّقها ، ثم راجعها يضارّها بذلك « 4 » ، فجعل اللّه الزّوج أحقّ بالرّجعة على وجه الإصلاح لا على الإضرار .
هامش
( 1 ) كما روى عن علي وعمر وابن مسعود ؛ وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة وإسحاق رضى اللّه عنهم . انظر ( الفخر الرازي 2 : 255 - 256 ) و ( البحر المحيط 2 : 186 ) وراجع كلام الشافعي في ( الرسالة 562 - 586 ) و ( أحكام القرآن له 242 - 247 ) . و ( الكشاف للزمخشري 1 : 266 ) .
( 2 ) حاشية ج : « ونزل في المطلقة تحب زوجها فتقول : أنا حبلى وهي كاذبة ليردها ؛ وفيمن تكرهه وهي حبلى ، فتنكر الحبل ؛ لئلا يقدر على ردها ، وربما أسقطت الحبل خوفا ألا تعود » .
( 3 ) أي : إلى زوج آخر .
( 4 ) أي : بالتطليق والمراجعة