تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة مقدمة 3

مساهمون:

صمقدمة ٣
بسم الله الرحمن الرحيم تقديم بقلم الأستاذ الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف يعد التراث الإسلامي أكثر غنى وثراء من تراث أي حضارة من الحضارات السابقة من حيث الكيف والكم ، كما أن تأثيره كان ولا يزال واسع الانتشار في داخل العالم الإسلامي وفي خارجه . قد اهتم المستشرقون به اهتماما بالغا كما تشهد بذلك المخطوطات العربية الإسلامية التي تذخر بها المكتبات الكبرى في العواصم الأوروبية . ويشتمل التراث الإسلامي على كل مجالات العلوم والفنون . ويعبر أصدق تعبير عما وصل إليه المسلمون في حضارتهم من رقى وازدهار . وقد كان هذا العطاء العملي الإسلامي هو الذي دفع أوروبا في العصر الوسيط إلى السير في طريق النهوض والتقدم ، حيث بادرت منذ بدايات القرن الحادي عشر الميلادي إلى ترجمة الكثير منه إلى اللغة اللاتينية . وذلك يبين لنا أنه تراث إنساني شامل ليس محدود المكان أو الأثر . وعندما نتأمل هذا التراث العظيم - الذي لا يزال الكثير منه غير منشور - نجد التنوع الكبير الذي يدل على عقلية متوقدة ، وذهن متفتح ، يسمع الإنسان أينما كان وأنى كان . ولكننا نتبين أيضا أمرا هاما وهو أن القرآن الكريم كان بالنسبة للمسلمين بمثابة الحور الذي دارت حوله بحوثهم وجهودهم العلمية من بادىء الأمر . فقد أنصب اهتمامهم على العناية بكتاب الله حفظا وفهما وتفسيرا . وأدى الأمر . فقد انصب اهتمامهم على العناية بكتاب الله حفظا وفهما وتفسيرا . أدى ذلك إلى اهتمامهم بالسنة النبوية التي تعد تفصيلا وتوضيحا لما جاء مجملا في القرآن الكريم ، ومزيدا من البيان للعديد من الجوانب التي اشتمل عليها من أمور الدين والدنيا على السواء مصداقا لقوله تعالى : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * ( 1 ) . كما جاءت جهود علماء العقيدة والفقه الإسلامي والتصوف والأخلاق والعلوم اللغوية معبرة عن بالغ الاهتمام بالقرآن الكريم والحرص على فهم تعاليمه ، مؤصلة علوما جديدة لم يكن لها وجود قبل ذلك . وانطلق علماء العلوم الكونية والإنسانبة يبحثون في ضوء ما أشار إليه القرآن الكريم من آيات كونية وإنسانية تبين قدرة الله في هذا الوجود ، فقد بين القرآن الكريم أن الله
هامش
( 1 ) سورة النحل : 44 .