تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قَدْ خَلَتْ
أي : مضت ، ومنه قوله :
( فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ )
« 1 » يعنى : الماضية المتقدّمة . قوله :
لَها ما كَسَبَتْ
من العمل
وَلَكُمْ
يا معاشر اليهود
ما كَسَبْتُمْ
أي : حسابهم عليهم ، وإنما تسألون عن أعمالكم لا عن أعمالهم ؛ وهو قوله :
وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ .
135 - قوله :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا .
قال ابن عباس : نزلت في يهود المدينة ونصارى نجران ، قال كلّ واحد من الفريقين للمؤمنين : كونوا على ديننا تهتدوا ، فلا دين إلّا ذلك ؛ فقال اللّه تعالى :
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
« 2 » أي : بل نتّبع ملّة إبراهيم
حَنِيفاً .
قال ابن دريد : « الحنيف » : العادل عن دين إلى دين ، وسمّى الإسلام الحنيفيّة ، لأنّها مالت عن اليهوديّة والنّصرانيّة . وقال الأصمعىّ : ومن عدل عن دين اليهود والنّصارى فهو حنيف عند العرب . وقال الأخفش : « الحنيف » : المسلم ؛ وكان في الجاهليّة يقال لمن اختتن وحجّ البيت : حنيف ؛ لأنّ العرب لم تتمسّك في الجاهليّة بشيء من دين إبراهيم غير الختان وحجّ البيت ؛ فلمّا جاء الإسلام عادت الحنيفية « 3 » . وقال ابن عباس : « الحنيف » ، المائل عن الأديان كلّها إلى دين الإسلام « 4 » . وقال مجاهد : « الحنيفيّة » : اتّباع إبراهيم فيما أتى به من الشّريعة الّتى صاربها « 5 » إماما للنّاس .
[ وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ] .
136 - قوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ . . .
الآية .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 24 . ( 2 ) وجاء مفصلا في ( أسباب النزول للواحدي 1 : 38 ) ( 3 ) قول الأخفش هذا نقله ابن منظور في ( اللسان - مادة : حنف ) وبنحوه في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 58 ) . ( 4 ) وجاء ما يؤيد قول ابن عباس في ( الوجيز للواحدي 1 : 36 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 139 ) . ( 5 ) أ : « التي بها صار » .