لم يجز إلغاؤه ، قالوا : وفي الآية محذوف معناه : واذكر يا محمد إذ قال ربّك « 1 »
« لِلْمَلائِكَةِ »
« 2 » .
وأكثر المفسّرين : على أنّ كلّ ما ورد في القرآن من هذا النّحو ، فالذّكر فيه مضمر .
وأمّا « الملائكة » فقال سيبويه : واحدها « ملك » ، وأصلها : « ملأك » مهموز حذف همزه ، لكثرة الاستعمال ؛ وأنشد :
فلست لإنسىّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السّماء يصوب « 3 »
وأصله من « المألكة » و « الألوك » « 4 » ؛ وهي الرّسالة
قوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« الخليفة » : الذي يخلف الذّاهب « 5 » ، أي : يجئ بعده . يقال : خلف فلان مكان فلان « 6 » يخلف ؛ إذا كان في مكانه خلافة .
وأصل « الخليفة » : خليف - بغير « هاء » ، لأنّه فعيل بمعنى فاعل : كالعليم والسّميع ؛ فدخلت الهاء للمبالغة بهذا الوصف ، كما قالوا : راوية وعلّامة ؛ ألا ترى أنّهم جمعوه :
خلفاء ، كما يجمع : فعيل ؛ ومن أنّث لتأنيث اللفظ قال في الجمع : خلائف ؛
هامش
( 1 ) ( إعراب القرآن المنسوب للزجاج 1 : 12 - 13 ) و ( تفسير الطبري 1 : 440 - 444 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 9 ) .
( 2 ) الزيادة عن أ ، ب .
( 3 ) اختلفوا في نسبة هذا البيت ، قال ابن برى : البيت لرجل من عبد القيس يمدح النعمان . وقيل : هو لأبى وجزة يمدح عبد اللّه بن الزبير . وقيل : هو لعلقمة بن عبدة . ( اللسان - مادة : ألك ، صوب ) وأنشده ( سيبويه 2 : 420 ) من غير عزو ، ونسبه الأعلم ( 2 : 379 ) إلى علقمة ، وهو في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 33 ، 35 ) و ( الاشتقاق :
17 ) و ( ابن الشجري 2 : 20 ) .
( 4 ) ( اللسان - مادة : ألك ) وقال ابن جرير : « فمن قال ملأكا فهو مفعل ؛ من لأك إليك يلأك ؛ إذا أرسل إليه رسالة ملأكة ؛ ومن قال : مألكا فهو مفعل ؛ من ألكت إليه آلك ؛ إذا أرسلت إليه مألكة وألوكا . . . فسميت الملائكة ملائكة بالرسالة ؛ لأنها رسل اللّه بينه وبين أنبيائه ، ومن أرسلت إليه من عباده » ( تفسير الطبري 1 : 446 - 447 ) .
( 5 ) ب : « يخلف مكان الذاهب » .
( 6 ) ب : « مكان يجئ فلان » .