ضمن المنظور الموصوف سابقا يمكن أن يلخّصا في المراحل وأنماط النقل التالية :
1 - حدث تدشيني : توراة ، أناجيل ، قرآن - تاريخ أرضي - تاريخ النجاة في الدار الآخرة .
2 - الحواريون أو الصحابة الذين شهدوا النقل الصحيح للوحي - التابعون - - الأمة المفسّرة - التوليد الخيالي للتراث الحي - الذاكرة الجماعية الحيّة .
3 - المدوّنات المكتوبة والنقل الشفهي للتراث الحيّ .
4 - قراءات مفسّرة وصراع التفاسير في ما بينها .
ينبغي أن نعلم أن هذه المستويات الأربعة من إنتاج المعنى والممارسة التاريخية مترابطة بشكل لا ينفصم . وقبل ظهور العقل النقدي الحديث ، فإنها كانت تميل إلى ممارسات استدلالية وأنظمة تصوّرات مشتركة لدى الأديان الثلاثة المدعوة بأديان الوحي .
ولكن بعد ظهور الحداثة وتوسّعها ، ثم بشكل أخصّ بعد ظهور السياق الأوسع للعولمة ، فإن تماسك الخيال الديني المشكّل على هذا النحو وكذلك مضامين ووظائف التراث الديني ، تشهد الآن نوعين من التفكك :
1 - في ما يخصّ الأديان التي تهيمن عليها الايديولوجيا الكفاحية أو الجهادية ، فإن التفكك عنيف وفجّ . ولكنه لم يدرك بعد على هذا النحو أو قل إنه مدرك بشكل قليل أو رديء . وهذا التفكك قد يؤدي إلى تسفيه لا مرجوع عنه للذروة الدينية بصفتها التجربة البشرية مع الإلهيّ ( أو الحطّ من قيمتها نهائيا بسبب أعمال العنف التي ترتكب باسمها ) .
2 - أما في ما يخصّ الأديان المخترقة من قبل الحداثة ، حتى ولو على الرغم منها ، كالمذهب الكاثوليكي مثلا ، فإن إعادة تأسيس الرسالة الروحية للذات الإنسانية لن يكون لها أي حظ من النجاح إلّا ضمن فرضية الإسهام الفعّال للعقل الديني في عملية النقد الضروري والمتكرر لجميع الأنظمة التي تتحكم ب « المنشأ الهدّام للمعنى » داخل جميع أطر العمل التاريخي .
القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني — صفحة 91
مساهمون: محمد اركون
ص٩١