2 - 267 - 1
الباب السادس عشر في الاقتباس المكروه
فصل في الخروج عن حد الاقتباس
[ قول أبي تمام مستفرغا قصة يوسف ]
من ذلك أن يفرط الشاعر أو الكاتب في حدّ الاقتباس ، حتى ينظر في قصة ، فيستقي منها صورة ، فيستفرغها « 1 » كما قال أبو تمام - ويروى لغيره - « 2 » :
أيهذا العزيز قد مسّنا الض * رّ جميعا وأهلنا أشتات
ولنا في الرجال شيخ كبير * ولدينا بضاعة مزجاة « 3 »
فاحتسب أجرنا ، وأوف لنا الكي * ل سريعا فإننا أموات « 4 »
[ ما قاله عضد الدولة في أخيه أخذا من سورة الانشراح ]
فأساء في هذا المعنى من الاقتباس من الألفاظ المقدسة التي وصل بها . على أنه أعذر عندي مما قال في استعطاف غلام ، وقيل لعضد الدولة في أخيه :
يا قضيبا زعزع « 5 » الري * ح ( له ) وهنا فحرّك
بألم نشرح « 7 » ندعو الل * ه كي يشرح « 6 » صدرك
2 - 267 - 2 فلم نرض بهذا الإفراط الفاحش في الاقتباس ، ومقاربة استكمال السورة .
هامش
( 1 ) أصل العبارة محرفة ( حتى يطيق به قصة فليستق عنه على سورة فيستغرقها ) .
( 2 ) الأبيات غير موجودة في ديوانه بشرح الصولي والخطيب التبريزي وهي - مع بيت رابع - في نثر النظم بلا نسبة ص 22 .
( 3 ) في الأصل : ( مرجاة ) .
( 4 ) الأبيات تضمين لقوله تعالى :يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَيوسف : 88 . وقوله تعالى :إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراًيوسف : 78 .
( 5 ) في الأصل : ( يا قضيبا زعزعه ) وما بين القوسين زيادة على الأصل ليستقيم الوزن ، ويجوز تقدير آخر ندعه للقارئ .
( 6 ) من أول سورة الانشراح : 1أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . . .( 7 ) في الأصل : كي يشرح لك صدرك . ولا يستقيم الوزن إلا بحركة الحاء إذا جاز .