ومن سورة طه
458 - دلالة : وقوله تعالى :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ، تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ . .
« 1 » يدل على حدوث القرآن ، من جهات :
أحدها : أنه وصفه بالتنزيل ، وذلك لا يصح إلا في الحوادث .
وثانيها : أنه وصفه بأنه تذكرة ، وذلك لا يصح إلا فيما يفيد بالمواضعة ، ولا يصح ذلك إلا فيما يحدث على وجه مخصوص ، ولو كان قديما لاستحال جميع ذلك فيه ، لأن ما لا مواضعة عليه لا يصح أن يعلم به الفائدة المقصود إليها .
وما هذا حاله لا يجوز أن يكون له معنى ، فيصير تذكرة لمن يخشى .
وثالثها : أنه تعالى بين أنه أنزله عليه لهذا الغرض ، والقصد إنما يؤثر في الحوادث ، ومتى قالوا : إن المراد بذلك أنه أنزل العبارة عنه فقد تركوا الظاهر وادّعوا أمرا مجهولا ، وسلّموا أن القرآن محدث ، وهو الذي نريده .
فإن قالوا : إذا كان القرآن عندكم عرضا ، والأعراض لا يصح فيها الإنزال ، فكيف يصح تعلقكم بالظاهر ؟
قيل له : إن الكلام وإن كان عرضا ، ولا يصح فيه ما ذكرته في الحقيقة ، فقد يقال في التعارف : إنه أنزل ، إذا تحمله من يحكيه ويؤديه على جهته ، وهذا
هامش
( 1 ) وبعده :[ وَالسَّماواتِ الْعُلى ]الآيات : 1 - 4 .