إلى ممالك فقد يضاف إلى والده ، لما كان الأدب « 1 » هو السبب فيما هو السبب فيه ، فما ادعاه من الظاهر لا يصح . وعلى هذا الحد يطلق في المعاصي ، فيقال : هي من الشيطان ، لما كان دعاؤه إليها كالسبب والمعونة ، وربما قويت هذه الإضافة فيتسع فيها بذكر الفعل لقوتها ، فيقال في أدب الولد ، إنه من عمل أبيه ، وقد قال تعالى في مثله :
قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
« 2 » .
وعلى هذا الحد نقول في الطاعات أجمع : إنها من اللّه تعالى ، لما وصلنا إليها بألطافه ومعونته وتيسيره ، ولا نقول ذلك في المعاصي ، وإن مكن تعالى منها ، لما منع منها بالنهى والزجر والتهديد .
وعلى هذا الوجه نقول فيما يصل إلينا من العطايا والهبات : إنها من نعم اللّه ، وإن كان آخر السبب الذي به ملكنا من فعلنا ، وما قبله من فعل المعطى ، لما كان لا يتم كونه نعمة إلا بأمور من قبله تعالى في الحال ومن قبل ، و [ لأنه ] أراد ذلك ولم يمنع منه « 3 » .
فإن قيل : أليس تعالى يشكر على نعمه أجمع ، فيجب أن يستحق الشكر على الإيمان والمدح والتعظيم ، وهذا يوجب كونه مستحقا لذلك على فعلنا !
ولئن جاز ذلك ليجوزن ما قالت المجبرة ، من أنا نستحق المدح والذم والثواب والعقاب على فعله تعالى فينا !
وبعد ، فيجب أن يكون القرآن من جملة النعم التي بها يستحق القديم - تعالى -
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) من الآية : 15 في سورة القصص .
( 3 ) ساقطة من د .