ويجوز أن يحمل قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
على أنه لو شاء أن يحملهم ويلجئهم إليه لفعل ، على نحو ما بيناه من قبل في نظائر هذه الآية - وقد بينا هناك أنه لا ظاهر لأمثاله « 1 » ، فلا وجه لإعادته .
398 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه المختص بأنه يفعل ويخلق ، دون غيره ، فقال تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
[ 17 ] .
ثم قال بعده :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
[ 20 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يوجب أن من يخلق ليس كمن لا يخلق ، وأن من يدعونه من دون اللّه ، من الأصنام لا يخلق ، وهذا مما لا خلاف فيه ، فمن أين أن غير اللّه تعالى لا يجوز أن يفعل إذا كان حيا قادرا ؟
وقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
ليس فيه بيان أن من يخلق : هو اللّه تعالى فقط ، فكيف يصح تعلقهم بهذا الظاهر ، وقد علم أن لفظة : « من » تتناول الواحد من العقلاء وتتناول الكثير ، فلا دلالة إذن فيما قالوه .
وبعد ، فلو صح أن يستدل به ، كان لا يدل إلا على أن غيره تعالى لا يخلق ، وليس فيه أنه لا يفعل ، وقد بينا أن إطلاق الخلق إنما يصح في اللّه عز وجل ، لما كان مقدرا لجميع ما يحدثه ، ولا يخرج شيء من أفعاله عن هذه الطريقة « 2 » ،
هامش
( 1 ) انظر فيما تقدم الفقرات : 80 ، 195 ، 208 .
( 2 ) انظر الفقرة : 256 .