[ متن متشابه القرآن للقاضي عبد الجبّار بن أحمد الهمذاني ]
مقدمة المؤلف
بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلواته على نبيه
1 - مسألة : في كيفية الاستدلال بالقرآن على ما يدل عليه .
اعلم أن كل فعل لا تعلم صحته ولا وجه دلالته إلا بعد أن يعرف حال فاعله ، « ولا يمكن « 1 » أن يستدل به على إثبات فاعله ولا على صفاته ، وإنما يمكن أن يستدل به على ما سوى ذلك من الأحكام ، لأنه إن دل على حال فاعله ، ولا يعلم صحته إلا وقد علم فاعله ؛ أدى ذلك إلى أنه لا يدل عليه إلا بعد المعرفة به ، ومتى علم الشيء استغنى عن الدلالة عليه !
ويبطل ذلك من وجه آخر : وهو أنه يؤدى إلى أن لا تعلم صحة القرآن إلا بعد معرفة اللّه تعالى ، ولا يعرف تعالى إلا بعد معرفة القرآن ، وذلك يوجب أن يدل كل واحد منهما على ما عليه ، وأن يكون دليلا على نفسه !
فإن قال : ومن أين أنّ صحة القرآن لا تعلم إلا بعد معرفة اللّه ؟
قيل له : لأن الخبر لا يعلم بصيغته أنه صدق أو كذب « حتى إذا علم حال المخبر صح أن نعلم ذلك « 2 » » وقد علمنا أن ما أخبر جل وعزّ عنه في القرآن لم يتقدم لنا العلم بحال مخبره ، فيجب أن لا يعلم أنه صدق إلا بعد العلم بحال المخبر وأنه حكيم . والقول في الأمر والنهى كالقول في الخبر .
فان قال : ومن أين أن وجه دلالته لا تعلم إلا بعد معرفة اللّه تعالى ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : لمن
( 2 ) عبارة الأصل : « حتى إذا علم حال المخبر به إذ حال المخبر يصح أن نعلم ذلك »