« لأن المتصور في العقول أنه لا عذر لمن يعامل بمضرة أوضح من أن يظهر أنه لم يقدر على خلاف ما فعل « 1 » .
5 - ويقول ، وهو بسبيل تأويل آية تدل - من بعض الوجوه - على جواز الشرك على الأنبياء : « فإذا تقدم ذكر أمرين ، ودل الدليل في أحدهما على امتناع الحكم عليه ، فالواجب أن يرد ذلك الحكم إلى المذكور الآخر باضطرار « 2 » .
6 - ويبين في تأويل إحدى الآيات التي ورد فيها ذكر الاستواء ، أنه فسره بمعنى الاستيلاء والاقتدار ، مع أن من معانيه الانتصاب ، « لأن العقل قد اقتضى المعنى الأول ، من حيث دل على أنه تعالى قديم . ولو كان جسما يجوز عليه الأماكن لكان محدثا ، تعالى اللّه عن ذلك ؛ لأن الأجسام لا بد من أن يلزمها دلالة الحدث . . . » « 3 »
إلى آيات كثيرة يظهر فيها أثر تحكيم العقل في الفهم والتأويل شديد الوضوح ، أثرا طبيعيا لهذا المنهج .
ب - اللغة والنظم
ويستعين القاضي على هذا التأويل باللغة ، سواء في ذلك المفردات ، وقواعد النحو والإعراب ، والعناية بالنظم القرآني ، وضرورة بقاء الصلة اللغوية والمعنوية قائمة بين الآية أو الآيات ، والقاضي شأنه في ذلك شأن سائر المعتزلة في العناية باللغة في التفسير والتأويل .
هامش
( 1 ) نفس المصدر . ص : 273 .
( 2 ) المصدر السابق . ص : 309 - 310 .
( 3 ) كتاب القاضي . المصدر السابق . ص : 351 .