[ سورة الفاتحة ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم 13 - مسألة : قالوا : قد قال عز وجل فيها :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ 5 ] فأمر بالاستعانة به ، وذلك يدل على أن المعونة « 1 » تتجدد حالا بعد حال ، وهي القدرة ، وأنها مع الفعل « 2 » ، ولو كانت متقدمة لكانت المعونة قد حصلت ، فكان لا يكون للمسألة معنى !
الجواب : واعلم أن الفزع إليه عز وجل والاستعانة به يدل على قولنا في المخلوق ، وذلك لأن العبد لو لم يكن يفعل في الحقيقة لم يكن للاستعانة معنى ، لأنه إنما يستعين بغيره على فعل يفعله ، ولذلك لا يصح الاستعانة على الأمور الضرورية ، كاللون والهيئة والصحة ، والاعتماد على ذلك في أن العبد يفعل في الحقيقة هو أولى .
ووجه آخر يدل على ما نقول ، وذلك لأنه قال تعالى : ( إياك نعبد ) فيجب أن تصح العبادة منا ، والعبادة هي الفعال « 3 » التي يقصد بها الخضوع والتذلل للمعبود مع العلم بأحواله ، وذلك يدل على أن العبد يفعل ويختار .
هامش
( 1 ) في الأصل : المعرفة .
( 2 ) من مذهب جمهور المعتزلة أن القدرة متقدمة لمقدورها غير مقارنة له ، لأنه يلزم على القول بمقارنتها للمقدور تكليف ما لا يطاق ، وذلك قبيح ، ومن « العدل » أن لا يفعل القبيح ، وعند المجبرة أن القدرة مقارنة للمقدور ؛ لأن أحدنا لا يجوز أن يكون محدثا لتصرفه ! ولما ثبت أن اللّه تعالى محدث على الحقيقة ، قالوا : إن قدرته متقدمة لمقدورها غير مقارنة له !
انظر : مقالات الاسلاميين للأشعرى ، نشر مكتبة النهضة بمصر 1369 ، 1 / 275 شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ؛ 390 - 408 . الفعل في الملل والأهواء والنحل ، لابن حزم 3 / 33 .
( 3 ) في الأصل : الفعل .