لدفع الضرر لأنه تعالى قادر على دفعه من دون الألم ، فيجب أن يكون للنفع والاعتبار . وكذلك إذا خاطب بالمحكم والمتشابه والتبس ظاهره ، فالواجب أن نصرف الأمر فيه إلى وجه تقتضيه الحكمة ، وقد بينا الوجوه التي يمكن صرف ذلك إليها .
وهذه جملة كافية في هذا الباب .
9 - مسألة : وإن سأل فقال : قد دللتم على إثبات المحكم والمتشابه ، وعلى مفارقة أحدهما للآخر ، وعلى حسنهما في الحكمة ، فبينوا الوجه الذي به يعرف مراد اللّه تعالى بخطابه المحكم « 1 » والمتشابه ، وما يحتاج المتشابه إليه من الزيادة في ذلك ليعرف ، ويعلم أن من عرفه أمكنه الاستدلال بالقرآن ، ومن جهله تعذر ذلك عليه .
قيل له : إن المكلف إذا عرف اللّه تعالى بما يختصّ به في ذاته ، بأن علمه موجودا ، قديما ، قادرا ، عالما بصحة الأفعال المحكمة منه « 2 » التي تتعذر على سائر القادرين . وعلم أنه حىّ مدرك سميع بصير ، من حيث علم أن القادر لا يكون إلا حيّا ، والحي الذي تستحيل عليه الآفات لا بد من كونه سميعا بصيرا مدركا .
وعلم أنه ليس بجسم ، لأن من حق الجسم أن يكون مؤلفا متحيزا لا يخلو من الحوادث ، وما هذه حاله يجب كونه محدثا ، وقد ثبت أنه تعالى قديم . وعلم أنه غنى ، لأن المحتاج لا بد من جواز الشهوة عليه ، ومن هذه حاله يجوز عليه الزيادة والنقصان ، ويتعالى اللّه عن ذلك . وعلم أنه يعلم جميع المعلومات ، من حيث هو عالم لذاته . فلا « 3 » يختص بمعلوم دون معلوم ، وإنما يختص أحدنا بذلك
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) د : ولا .