[ المجلد الثالث ]
سورة إبراهيم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
-
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم : 4 ] .
أنظر البقرة : 8 من الذخيرة : 536 .
-
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
[ إبراهيم : 9 ] .
[ إن سأل سائل ] فقال : أيّ معنى لردّ الأيدي في الأفواه ؟ وأيّ مدخل لذلك في التكذيب بالرسل عليهم السّلام ؟
الجواب : قلنا في ذلك وجوه :
أوّلها : أن يكون إخبارا عن القوم بأنّهم ردّوا أيديهم في أفواههم ، عاضّين عليها غيظا وحنقا على الأنبياء ، كما يفعل المتوعّد لغيره ، المبالغ في معاندته ومكايدته ؛ وهذه عادة معروفة في المغيظ المحنق أنّه يعضّ على أصابعه ، ويفرك أنامله ، ويضرب بإحدى يديه على الأخرى ؛ وما شاكل ذلك من الأفعال .
وثانيها : أن تكون الهاء في الأيدي للكفّار المكذّبين ، والهاء التي في الأفواه للرسل عليهم السّلام ؛ فكأنّهم لمّا سمعوا وعظ الرسل ودعاءهم وإنذارهم أشارو بأيديهم إلى أفواه الرسل ، مانعين لهم عن الكلام كما يفعل المسكّت منّا لصاحبه ، الرّادّ لقوله .
وثالثها : أن تكون الهاء في الأيدي والتي في الأفواه معا للرسل ؛ والمعنى أنّهم كانوا يأخذون أيدي الرسل فيضعونها على أفواههم ليسكتوهم ، ويقطعوا كلامهم .