مكان - : أنّه عامّ في الأوقات والأماكن ، فما المانع من أنّ الاستواء إذا لم يتخصّص وجب حمله على كلّ الصفات .
على أنّا كما علمنا من عادة الصحابة والتابعين وعرفهم أن يحملوا ألفاظ العموم على الاستغراق إلّا أن يقوم دليل ، كذلك علمنا منهم أن يحملوا الألفاظ المطلقة المحتملة على كلّ ما تصلح له إلّا أن يمنع دليل « 1 » .
-
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ الحشر : 21 ] .
ومعنى الكلام : إنّنا لو أنزلنا القرآن على جبل ، وكان الجبل ممّا يتصدّع إشفاقا من شيء ؛ أو خشية لأمر لتصدّع مع صلابته وقوّته ؛ فكيف بكم معاشر المكلّفين ، مع ضعفكم وقلّتكم ! فأنتم أولى بالخشية والإشفاق ؛ وقد صرّح اللّه تعالى بأنّ الكلام خرج مخرج المثل بقوله :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
؛ ومثله قوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
« 2 » « 3 » .
-
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ حشر : 23 ] .
الملك : تقدّم في سورة الفاتحة « 4 » :
القدوس : الفائدة في ذلك تنزيهه عما لا يجوز عليه في ذاته وأفعاله « 5 » .
المؤمن : يوصف تعالى بأنه « مؤمن » على وجهين : أحدهما : أنه مصدّق لنفسه وأوليائه ، والوجه الآخر : انه يؤمن العباد من إضاعة حقوقهم ويؤمن مستحق الثواب من العقاب « 6 » .
هامش
( 1 ) الذريعة ، 1 : 358 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية : 90 .
( 3 ) الأمالي ، 1 : 408 .
( 4 ) الذخيرة : 579 .
( 5 ) الذخيرة : 589 .
( 6 ) الذخيرة : 597 .