-
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
[ الفتح : 18 ] .
[ نقل القاضي استدلال واصل بن عطاء بهذه الآية على بطلان طريقة الإمامية في سوء الثناء على بعض الصحابة .
قال السيّد : ] فأوّل ما فيه انا لا نذهب أن الألف واللام للاستغراق لكلّ من يصلحان له ، بل الظاهر عندنا مشترك متردّد بين العموم والخصوص ، وإنّما يحمل على أحدهما بدلالة غير الظاهر .
وقد دلّلنا على ذلك في مواضع كثيرة ، وخاصة في كلامنا المنفرد للوعيد من جملة جواب مسائل أهل الموصل ، وإذا لم يكن الظاهر يستغرق جميع المبايعين تحت الشجرة فلا حجّة لهم في الآية ، على أنّا لو سلّمنا ما يقترحونه من استغراق الألف واللّام لم يكن في الآية أيضا دلالة على ما ادّعوه ؛ لأنّ اللّه تعالى علّق الرضى في الآية بالمؤمنين ثم قال : « إذ يبايعونك تحت الشجرة » فجعل البيعة حالا للمؤمنين أو تعليلا لوجه الرضى عنهم ، وأي الأمرين كان فلا بدّ فيمن وقع الرضى عنه من أمرين :
أحدهما : أن يكون مؤمنا ، والآخر : أن يكون مبايعا . ونحن نقطع على أن الرضا متعلّق بمن جمع الأمرين ، فمن أين أن كل من بايع تحت الشجرة كان جامعا لهما ؛ فإن الظاهر لا يفيد ذلك ، على أنه تعالى قد وصف من رضي عنه ممن بايع تحت الشجرة بأوصاف قد علمنا أنّها لم تحصل لجميع المبايعين ، فيجب أن يختص الرضا بمن اختص بتلك الأوصاف ؛ لأنّه تعالى قال :
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
[ الفتح : 18 ] ولا خلاف بين أهل النقل في أن الفتح الذي كان بعد بيعة الرضوان بلا فصل هو فتح خيبر ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعث أبا بكر وعمر فرجع كلّ واحد منهما منهزما ناكصا على عقبيه فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه تعالى ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتى يفتح اللّه عليه » فدعا أمير