تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وثالثها : أنّ ما لم يكن من دعائهم مسألة وطلب ، وأنّ الإجابة له الإنابة عليه ، لمكان الانقطاع والخضوع والتعليم والأداء ، فلمّا كان مثمرا لغاية المنافع واجلها كان مستجابا ؛ لأنّ معنى الإجابة حصول النفع ودفع الضرر لأجل الدعاء . فقد ثبت بهذه الوجوه الجواب عمّا تضمّنه السؤال والزيادات فيه . والحمد للّه ربّ العالمين « 1 » . -
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . . .
[ غافر : 60 ] . اعلم أن الدعاء هو طلب الداعي الشيء من غيره . ويمضى في الكتب أنه يقتضي الرتبة ، وأن يكون المدعو أعلى رتبة من الداعي ، بعكس الأمر . وليس الأمر على ذلك ؛ لأنهم يسمّون السيّد داعيا لعبده إلى سقيه الماء وغيره ممّا يأمر به ، ويقولون : إنّ اللّه تعالى دعانا إلى عبادته وطاعته ، فبطل اعتبار الرتبة . لكن قد حصل في إطلاق لفظة « الدعاء » أنه يختصّ بالطلب من اللّه تعالى دون غيره ، وان كان التقييد يخالف ذلك ؛ لأنهم يقولون : « في هذا الدفتر دعاء » إذا اختصّ بمسألة اللّه تعالى ولا يقولون ذلك في غيره ، كما اختصّت لفظة « القرآن » بكتاب اللّه تعالى وان كان أصل اشتقاقها من الجمع المشترك المعنى . وإنّما سمّوا تمجيد اللّه تعالى وتسبيحه « دعاء » ؛ لأن المقصد بذلك طلب الرحمة والمغفرة ، ولأنه لا يخلو في الأكثر من مسألة وطلب ، والدعاء إنّما يكون كذلك بالإرادة كالأمر . ومن شرط حسن الدعاء أن يعلم الداعي كون ما يطلب بدعائه مقدورا لمن يدعوه ، وذلك يقتضي في من دعا اللّه تعالى أن يعرفه جلّ وعزّ بصفاته وقدرته وحكمته .
هامش
( 1 ) الرسائل ، 3 : 209 .