تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أن يخطب امرأة قد خطبها رجل من أصحابه فتقدّم عليه وتزوّجها ، ومثل التعريض بالنزول عن المرأة وهو لا يريد الحكم . فأمّا الاشتغال عن النوافل فلا يجوز أن يقع عليه عتاب ؛ لأنّه ليس بمعصية ولا هو أيضا منفّر ، فأمّا من زعم أنّه عرض أوريا للقتل وقدّمه أمام التابوت عمدا حتّى يقتل ، فقوله أوضح فسادا من أن يتشاغل بردّه . وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : لا أوتي برجل يزعم أنّ داود عليه السّلام تزوّج بامرأة أوريا إلّا جلّدته حدّين ، حدّا للنبوّة وحدّا للإسلام . فأمّا أبو مسلم فإنّه قال : لا يمتنع أن يكون الداخلان على داود عليه السّلام كانا خصمين من البشر ، وأن يكون ذكر النعاج محمولا على الحقيقة دون الكناية ، وإنّما ارتاع منهما لدخولهما من غير إذن وعلى غير مجرى العادة ، قال وليس في ظاهر التلاوة ما يقتضي أن يكونا ملكين . وهذا الجواب يستغنى معه عما تأولنا به قولهما ، ودعوى أحدهما على صاحبه وذكر النعاج . واللّه تعالى أعلم بالصواب « 1 » . -
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
( 33 ) [ ص : 30 - 33 ] . [ فان قيل : ما معنى هذه الآية ] أوليس ظاهر هذه الآيات يدلّ على أنّ مشاهدة الخيل ألهاه وأشغله عن ذكر ربّه ، حتّى روي أنّ الصلاة فاتته ؛ وقيل : إنّها صلاة العصر ، ثمّ إنّه عرقب الخيل وقطع سوقها وأعناقها غيظا عليها ، وهذا كلّه فعل يقتضي ظاهره القبح . الجواب : قلنا : أمّا ظاهر الآية فلا يدلّ على إضافة قبيح إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، والرواية إذا كانت مخالفة لما تقتضيه الأدلّة لا يلتفت إليها لو كانت قوية صحيحة
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء والأئمّة : 126 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 264 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي