تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ويمكن أن يكون ذلك عبارة عن وضوح الأمر في لزوم الحجّة لهم والعلم بما فعلوه وكسبوه ، فعبّر عن قوّة العلم بشهادة الجوارح ، كما يقول العربي : « شهدت عيناك بكذا وأقرّت بأنّك فعلت كذا » ، وإنما يريد العلم الّذي ذكرنا . واللّه أعلم بمراده . فأمّا الموازين « 1 » فذهب قوم إلى أنها عبارة عن العدل والتسوية الصحيحة والقسمة المنصفة ، كما يقولون : « أفعال فلان موزونة » و « كلامه بميزان » ، وهذا الوجه أشبه بالفصاحة . وذهب قوم آخرون إلى أن المراد به الميزان ذو الكفتين ، وأن الأعمال وان لم توزن في نفسها فالصحف المكتوب فيها هذه الأعمال يصحّ الوزن عليها . وقيل : يجعل النور في احدى الكفّتين علامة للرجحان ، والظلمة في الأخرى علامة للنقصان . والوجه في حسن ذلك وحسن ما تقدّمه من شهادة الجوارح ما قدّمنا ذكره في وجه حسن المحاسبة والمواقفة . وأمّا الصراط فقيل : إنّه طريق أهل الجنّة وأهل النار ، وانه يتّسع لأهل الجنّة ويتسهّل سلوكه لهم ، ويضيق على أهل النار ويشقّ سلوكه حتّى يتعثروا ، ولا يجوز أن يكون شاقّا على الجميع كما يقوله الجهّال . وقيل أيضا : إنّ المراد به الحجج والأدلّة المفرقة بين أهل الجنّة وأهل النار ، والمميّزة بينهم « 2 » . -
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ نور : 32 ] . [ فيها أمران : الأوّل : قال الناصر رحمه اللّه : ] « الكفاءة معتبرة في النكاح والكفؤ في الدين وفي النسب روايتان » « 3 » .
هامش
( 1 ) مثل آية 9 سورة الأعراف . ( 2 ) الذخيرة : 530 . ( 3 ) أفاد في البحر : أنهما قولان للناصر في اعتبار الكفاءة النسب وعدمه ، 3 : 49 .