تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وعلاماته ، وتوعّدهم على مخالفته وتكذيبه ، ولم يلزم أن يكون ما توعّد عليه من مخالفته ، وأوجبه من تصديقه واتّباعه ممكنا من كلّ وقت ولا مانعا من إطلاق الوعيد ، فقد قال شيخ أصحابه أبو هاشم وتبعه على هذه المقالة جميع أصحابه : إنّ قوله تعالى
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ
الآية « 1 » . . . « لا يقتضي ثبوت من يستحقّ القطع على سبيل النكال ، ولا يفتقر إليه وإنّما يوجب أنّ من واقع السرقة المخصوصة على الوجه المخصوص يستحقّ القطع على سبيل التنكيل ، ولو لم يقع التمكّن « 2 » أبد الدهر من الوقوف على من هذه حاله لما أخلّ بفائدة الآية ، وعوّل في قطع من يقطع من السّراق المشهود عليهم أو المقرّين « 3 » على الاجماع ، وإذا صحّ هذا فكيف يجب من حيث أطلق الوعيد على العدول عن اتّباع سبيل المؤمنين وجود مؤمنين في كلّ عصر ؟ وما المانع من أن يكون الوعيد تعلّق بحال مقدرة كأنه قال تعالى : لا تتبعوا غير سبيل المؤمنين إذا حصلوا أو وجدوا ؟ وفساد ما تعلّق به أظهر من أن يخفى . فأمّا قوله : « والوجه الثاني : أنّ الآية دالّة على وجوب اتّباع سبيل المؤمنين ، ونعلم أنّ في كلّ حال مؤمنين بدليل آخر ، وهو ما ثبت بالقرآن وغيره أنّ في كلّ حال طائفة من أمّة النبيّ ظاهرين على الحقّ « 4 » ، وان في كلّ عصر شهداء يشهدون على الحقّ » « 5 » فما نراه أحال إلّا على غيب ؛ لأنّه ادّعى أنّ القرآن وغيره دالّ على أنّ في كلّ عصر مؤمنين وشهداء ، وما نعلم في القرآن شيئا يدلّ على ذلك ، ولا في غيره ، ولو تعلّق فيما ادّعاه بشيء لبيّنا فساده ، ولكنّه اقتصر على محض الدعوى . وليس فيما تعلّق به من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
إلى قوله :
وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 6 » وقوله :
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 38 . ( 2 ) في نسخة : « التمكين » . ( 3 ) أي المقرّين على أنفسهم بالسرقة . ( 4 ) يشير إلى الحديث « لا تزل طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق » . ( 5 ) المغني 17 : 168 وفيه « يشهدون بالحق » . ( 6 ) سورة الحج ، الآيتان : 77 ، 78 .