تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
قيل لكم : وهذا كيف يكون طريقا صحيحا ، وقد يجوز لمعتمد الحقّ أن يعصي ، بأن يلي ولاية من قبل ظالم لبعض أغراض الدنيا ومنافعها ، فلا يكون دفعه ومنعه قبيحين . قلنا : المعوّل في هذا الموضع على غلبة الظنون وقوّة الأمارات ، فإن كان هذا المتولّي خليعا فاسقا قد جرت عادته بتورّط القبائح وركوب المحارم ورأيناه يتولّى للظلمة ، فلا بدّ من غلبة الظنّ بأنّه لم يتولّ ذلك مع عادته الجارية بالجرم والفجور إلّا لأغراض الدنيا ، فيجب منعه ومنازعته والكفّ عن تمكينه . وإن كانت عادته جارية بالتديّن والتصوب « 1 » والكفّ عن المحارم ، ورأيناه قد تولّى مختارا غير مكره لظالم ، فالظنّ يقوى أنّه لم يفعل ذلك مع الايثار إلّا لداع من دواع الدين التي تقدّم ذكرها ، فحينئذ لا يحلّ منعه ويجب تمكينه . فان اشتبه في بعض الأحوال الأمر ، وتقابلت الأمارات وتعادلت الظنون ، وجب الكفّ من منعه ومنازعته على كلّ حالة ؛ لأنّا لا نأمن في هذه المنازعة أن تقع على وجه قبيح ، وكلّ ما لا يؤمن فيه وجه القبح يجب الكفّ عنه . ونظائر هذه الحال في فنون التصرّف وضروب الأفعال أكثر من أن تحصى . فانّا لو عهدنا من بعض الناس الخلاعة والفسق وشرب الخمور والتردّد إلى مواطن القبيحة ، ورأيناه في بعض الأوقات يدخل إلى بيت خمّار ، ونحن لا ندري أيدخل للقبيح أم للإنكار على من يشرب الخمر ، فانّا لقوّة ظنّنا بالقبيح منه على عادته المستمرّة ، يجب أن نمنعه من الدخول ونحول بينه وبينه إذا تمكّنا من ذلك ، وإن جاز على أضعف الوجوه وأبعدها من الظنّ أن يكون دخل للإنكار لا لشرب الخمر . ولو رأينا من جرت عادته بالصيانة والديانة وإنكار المنكر يدخل بيت خمّار فإنّه لا يحسن منعه من الدخول ؛ لأنّ الظنّ يسبق ويغلب أنّه لم يدخل إلّا لوجه يقتضيه الدين ، إما لإنكار أو غيره .
هامش
( 1 ) في المطبوع : التصون .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 487 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي