تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
فإن قيل : كيف يقول :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
وعندكم أنّ امتناع القبيح منه عليه السّلام ليس مشروطا بارتفاع الكيد عنه بل هو ممتنع منه وإن وقع الكيد ؟ قلنا : إنّما أراد يوسف عليه السّلام انّك متى لم تلطف بي لما تدعوني إلى مجانبة الفاحشة وتثّبتني على تركها صبوت ، وهذا منه انقطاع إلى اللّه تعالى وتسليم لأمره ، وانّه لولا معونته ولطفه ما نجّي من الكيد [ ولا شبهة في أن النبيّ عليه السّلام انّما يكون معصوما عن القبائح بعصمة اللّه تعالى ولطفه وتوفيقه . فان قيل : الظاهر خلاف ذلك لأنّه قال :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
فيجب أن يكون المراد ما يمنعه من الكيد ويدفعه ، والذي ذكرتموه من انصرافه عن المعصية لا يقتضي ارتفاع الكيد والانصراف عنه ؟ قلنا : ] « 1 » والكلام وإن تعلّق في الظاهر بالكيد نفسه فالمراد به : إلّا تصرف عني ضرر كيدهن ؛ لأنّهن إنّما أجرين بالكيد إلى مساعدته لهنّ على المعصية ، فإذا عصم منها ولطف له في الانصراف عنها كان الكيد مصروفا عنه من حيث لم يقع ضرره وما أجري به إليه ، ولهذا يقال لمن أجرى بكلامه إلى غرض لم يقع : ما قلت شيئا ؛ ولمن فعل ما لا تأثير له : ما فعلت شيئا . وهذا بيّن والحمد للّه تعالى « 2 » . -
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
[ يوسف : 35 ] أنظر المائدة : 6 ، الأمر الثاني من الرسائل ، 3 : 161 . -
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
[ يوسف : 42 ] . فإن قيل : كيف يجوز على يوسف عليه السّلام وهو نبيّ مرسل ان يعوّل في إخراجه من السجن على غير اللّه تعالى ويتّخذ سواه وكيلا في ذلك ، في قوله للذي كان معه :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
حتّى وردت الروايات أنّ سبب طول حبسه عليه السّلام إنّما كان لأنّه عوّل على غير اللّه تعالى ؟ .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من الأمالي ، 1 : 464 . ( 2 ) تنزيه الأنبياء والأئمّة : 82 وراجع أيضا الأمالي ، 1 : 462 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 481 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي