فذلك يا هند الرّزيّة فاعلمي * ونيران حرب حين شبّ وقودها « 1 »
أرادت الرّزء ؛ وقال امرؤ القيس :
برهرهة رؤدة رخصة * كخرعوبة البانة المنفطر « 2 »
فقال : « المنفطر » ولم يقل المنفطرة ، لأنّه ذهب إلى الغصن ؛ وقال الآخر :
هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتي * بناقة سعد والعشيّة بارد
فذكّر الوصف : لأنّه ذهب إلى العشيّ ؛ وقال الآخر :
قامت تبكّيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدّار ذا غربة * قد ذلّ من ليس له ناصر « 3 »
فقال : « يا ذا غربة » ولم يقل ذات غربة ، لأنه أراد شخصا ذا غربة ؛ وقال زياد الأعجم :
إنّ الشّجاعة والسّماحة ضمّنا * قبرا بمرو على الطّريق الواضح « 4 »
فقال : « ضمّنا » ولم يقل ضمّنتا ؛ قال الفرّاء : لأنّه ذهب إلى أنّ السماحة والشجاعة مصدران ، والعرب تقول : قصارة الثوب يعجبني ؛ لأنّ تأنيث المصادر يرجع إلى الفعل ، وهو مذكر . وقال الفرزدق :
تجوب بنا الفلاة إلى سعيد * إذا ما الشّاة في الأرطاة قالا « 5 »
فذكّر الوصف ، لأنّه أراد التيس ؛ فأمّا الأرطاة واحدة الأرطى ، وهي شجر
هامش
( 1 ) ديوانها : 59 .
( 2 ) ديوانه : 8 . البرهوهة : الرقيقة الجلد ، الرخصة الناعمة ، والخرعوبة : القضيب الغض ، والمنفطر : المنشق .
( 3 ) البيتان في العقد 3 / 259 ، و 5 / 390 ، ونسبها لاعرابية على قبر ابن لها يقال له عامر .
( 4 ) اللآلي : 921 ؛ وبعده :فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الجلاد وكلّ طرف سابح( 5 ) ديوانه : 2 / 617 ، وروايته : « فروحت القلوص إلى سعيد » .