تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
في الدنيا على طريق العذاب لهم والانتقام منهم لما كانوا عليه من الكفر والضلال ، وعلمه من أحوالهم في المستقبل من أنّهم لا يؤمنون . ويجري ذلك مجرى قوله تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
« 1 » . فسأل موسى عليه السّلام ربّه وقال : ربّ إنّك اتيتهم هذه الأموال والزينة في الحياة الدنيا على طريق العذاب ولتضلّهم في الآخرة عن سبيلك الّتي هي سبيل الجنّة وتدخلهم النار بكفرهم ، ثمّ سأله أن يطمس على أموالهم بأن يسلبهم إيّاها ليزيد ذلك في حسرتهم وعذابهم ومكروههم ، ويشدّ على قلوبهم بأن يميتهم على هذه الحال المكروهة . وهذا جواب قريب من الصّواب والسّداد » [ انتهى كلامه ، وفيه نظر ] « 2 » . -
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
( 91 ) [ يونس : 90 - 91 ] . أنظر البقرة : 26 ، 27 من الرسائل ، 2 : 177 إلى 247 . -
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
[ يونس : 94 ] . [ إن سأل سائل فقال : ] كيف يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في شكّ ممّا أوحي إليه ؟ وكيف يسأل عن صحّة ما أنزل إليه الذين يقرؤون الكتاب من قبله وهم اليهود والنصارى المكذّبون له ؟ . [ قلنا : ] إنّ قوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
ظاهر الخطاب له صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والمعنى لغيره ؛ كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
« 3 » فكأنّه قال : فإن كنت أيّها السامع للقرآن في شكّ ممّا أنزلناه على نبيّنا ؛ فاسأل الذين يقرأون الكتاب .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 55 . ( 2 ) تنزيه الأنبياء والأئمّة : 106 . ( 3 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 425 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي