تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فإن احتجّ أبو حنيفة بهذه الآية وأنّه تعالى ذمّهم على مخالفة نفس ما عاهدوا عليه . فالجواب : أنّا لا نسلم أنّ ذلك عهد ، فمن ادّعى أنّ له حكم العهد فعليه الدلالة ، وبعد فانّ أكثر أصحابنا يقولون : إن قوله : « على عهد اللّه » ليس بيمين « 1 » . -
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
[ التوبة : 80 ] . أنظر المقدّمة الثالثة ، الأمر السادس . -
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
( 85 ) [ التوبة : 83 - 85 ] . [ وفيها أمران . الأوّل : أنظر الفتح : 11 من الشافي ، 4 : 36 ] . [ الثاني : أقول : حكى السيّد عن القاضي كلاما يذكر فيه : « انه لو قلنا بوجود نصّ على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام في عصر الصحابة ، وانّهم ردّوا ذلك ووقفوا على خلافه ، كنّا بذلك ننسبهم إلى الارتداد والنفاق ، وانّهم لذلك صحّ أن يخالفوا ، وذلك ممّا لا يحلّ الكلام فيه ؛ لأنه طريق الشبه القادحة في النبوات ، وإنّما ألقاه الملاحدة الذين طريقتهم معروفة ؛ لأنّ اختصاص الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأكابر الصحابة ، ومن يدّعى لهم الإمامة ، وما تواتر من تعظيمه لهم وإكرامه ، إلى غير ذلك يقارب ما تواتر من الخبر في أمير المؤمنين عليه السّلام وغيره ، فمن يجوّز فيهم الشرك والنفاق فإنّما طعن على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم » « 2 » . انتهى كلامه بتصرّف يسير ] .
هامش
( 1 ) الانتصار : 158 . ( 2 ) المغني ، 20 : 119 .