تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ التوبة : 40 ] . [ قال القاضي في جملة فضائل أبي بكر ] : « إنّه كان صاحبه في الغار » . [ أقول : ] فإنّا متى اعتبرنا قصّة الغار لم نجد فيها لأبي بكر فضلا بل وجدناه منهيّا ، والنهي من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يتوجّه إلّا إلى قبيح ونحن نبيّن ما يقتضيه استقراء الآية : أمّا قوله تعالى :
ثانِيَ اثْنَيْنِ
فليس فيه أكثر من إخبار عن عدد وقد يكون ثانيا لغيره من لا يشركه في إيمان ولا فضل ، ثمّ قال : « يقول لصاحبه » وليس في التسمية بالصّحبة فضل ؛ لأنّها قد تحصل من الولي والعدو والمؤمن والكافر ، قال اللّه تعالى مخبرا عن مؤمن وكافر اصطحبا :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
« 1 » ، ثمّ قال : « لا تحزن » فنهاه عن الاستمرار على حزن وقع منه بلا خلاف ؛ لأنّ الرواية وردت بأنّه جزع ونشج بالبكاء ، وإنّما ذكرنا ذلك لئلا يقولوا : إنّما نهاه عما لم يقع منه ، فظاهر نهيه عليه السّلام يدلّ على قبح الفعل ، وإنّما يحمل النهي في بعض المواضع على التشجيع والتسكين بدلالة توجب العدول عن الظاهر ، وهذا يدلّ على وقوع المعصية من الرجل في الحال ، فأمّا قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
فمعناه إنه عالم بحالنا كما قال تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
« 2 » فليس في ذلك أيضا فضل . وقد قيل : إنّ لفظة « معنا » تختص النبيّ وحده صلّى اللّه عليه وآله وسلم دون من كان معه ، وقد يستعمل الواحد العظيم هذه اللفظة في العبارة عن نفسه كما قال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً
« 3 » و
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 4 » ثمّ قال :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
وإنزال السكينة إنّما كان على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بدلالة
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 37 . ( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة نوح ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 9 .