تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أجزت في شريك موسى في النبوّة أن يبقى بعده ولا يتولى ما يقوم به الأئمة ، فلا بدّ أن يجوز مثله في حياته ؛ لأنّه إذا لم يكن من مقتضى النبوّة جاز في الحالين ، وإذا جاز فيهما صحّ ما حكيناه من تجويزك انفراد موسى بما يقوم به الأئمة ، وإن كان هارون شريكه في النبوّة ، وليس لك أن تقول : إنّني إنما عنيت بكلامي الأول أن هارون يلزمه عند غيبة موسى أن يقوم بأمر قومه على وجه التبليغ والأداء اللّذين تقتضيهما النبوّة ؛ لأنّك لو أردت ذلك لكنت متكلّما على غير ما نحن فيه ؛ لأنا لم نقل ولا أحد من الناس : إن هارون لو بقي بعد موسى لكان خليفة له في الأداء والتبليغ اللّذين هما من مقتضى النبوة فيكون كلامك مبطلا لذلك ، وإنّما أوجبنا أن يكون خليفته بعد وفاته على قومه فيما يقوم به الأئمّة ، فلا بدّ أن يكون مرادك بالكلام الأول ما ذكرناه ، ثم نقول : إن الذي ذكرته من جواز انفراد موسى بما يقوم به الأئمة دون هارون ، وإنه غير واجب فيما كان شريكه في النبوّة أن يكون شريكه في القيام بهذه الأمور في حياته وبعد وفاته صحيح سديد ، غير أنّه وإن كان غير واجب في الابتداء لما ذكرته فليس يجوز بعد حصوله لهارون أن يخرج عنه ويصرف عن توليه لما ذكرناه من اقتضائه التنفير الذي يمنع النبوّة منه . فأمّا التعلّق بالسبب وانه كان الغيبة فغير مؤثر ؛ لأن أكثر ما يقتضيه السبب تعلّق الكلام به ، ومطابقته له ، وليس بموجب أن لا يتعدّاه ويتجاوزه ، فإذا سلّم أن الغيبة كانت السبب في استخلاف هارون لم ينكر ثبوت الخلافة له بعدها لما بيّناه ، ألا ترى أن موسى عليه السّلام لو قال لأخيه مع أن السبب كان الغيبة : اخلفني في قومي في الغيبة والحضور وفي حياتي ، وبعد وفاتي وعلى كلّ حال لم يكن كلامه منافيا للسبب . فأمّا ما روي من استخلاف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ابن امّ مكتوم وعثمان ومن جرى مجراهما ؛ فإنا لم نعلم زوال ولايتهم وانقطاعها باعتبار زوال السبب على ما ظنّه ، بل لأمر زائد ؛ لأنّه لا خلاف بين الأمّة في انقطاع ولاية هؤلاء وعدم استمرارها ، على انا لا نتعلّق على هذه الطريقة باستخلاف أمير المؤمنين عليه السّلام