تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بنى الفصل على أن الخلافة لو وجبت بعد الوفاة حسبما يذهب إليه لم يصحّ وصفها قبل حصولها بأنّها منزلة ، ولو كان مخالفا في أنّها ممّا يجب أن يحصل لاستغنى بالمنازعة عن جميع ما تكلّفه فقد بان من جملة ما أوردناه ، أن الذي اقترحه من أن الخبر لم يتناول المقدّر لم يغن عنه شيئا ؛ لأنّا مع تسليمه قد بيّنا صحّة مذهبنا في تأويله ، وان كلامه إذا صحّ لم يكن له من التأثير أكثر من منع الوصف بالمنزلة ما كان مقدّرا ، وليس يضرّ من ذهب في هذا الخبر إلى النصّ ؛ لامتناع من وصف الخلافة بعد الوفاة بأنّها منزلة قبل حصولها إذا ثبت له أنّها واجبة مستحقّة وأنّ ما يقتضيها يجب وصفه بأنّه منزلة . قال صاحب الكتاب : « فإن قال : إنّ الذي يدلّ على أنّ الخبر يتناول ذلك قوله : « إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » وظاهر ذلك بعد موتي فيجب أن يكون ما أثبته بعد الموت ، أيضا قيل له : إن التشبيه الأول يقتضي حمل هذا الاستثناء على أن المراد به بعد كوني « 1 » نبيّا ليصحّ أن يحصل ما استثناه « 2 » في هارون كما صحّ أن يحصل ما استثنى منه في هارون ؛ لأنّه لا بدّ من صحّة الأمرين في هارون « 3 » وقد علمنا أنه لم يكن من منازل النبوّة بعد موسى ، وإنما يدخل في منازله النبوّة بعد نبوّة موسى فيجب أن يكون إنما استثنى ما لولاه لثبت من منازل « 4 » هارون ، ولا يجوز أن يستثنى ما لولاه لم يثبت من منازل « 5 » هارون ؛ لأن ذلك لا يفيد ، وهذا يبين صحّة ما قدّمناه ، وإذا ثبت أن المراد إلّا أنّه لا نبيّ بعد نبوّتي فيجب أن يكون المنازل التي دخلها « 6 » هذا الاستثناء بعد نبوته لا بعد موته ، وهذا يسقط ما عوّلوا عليه ، فصار التشبيه الأول هو الدال على أنّ المستثنى والمستثنى منه جميعا حاصلان لهارون ، وإذا لم يحصل له كلّ المنازل إلّا في حال الحياة من موسى وجب صحّة ما ذكرناه ، وممّا يبيّن صحّة ذلك أنّ من حق الاستثناء أن يطابق المستثنى منه في وقته ؛ لأنّ الرجل إذا قال لفلان عليّ عشرة دراهم إلّا
هامش
( 1 ) في المغني « يتصل كون نبيّا » . ( 2 ) في نسخة « ما استثني منه » . ( 3 ) في المغني « في منازل هارون » . ( 4 ) في المغني « في منازل » . ( 5 ) كذلك . ( 6 ) في المغني « المنازل التي حصل لأجلها » .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 318 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي