تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
هذا كلامه بألفاظه وهو يشهد بما يذهب إليه من إجراء لفظة « ولي » على من تجب طاعته والانتهاء إلى أمره على خلاف ما يريده صاحب الكتاب ، ويذهب إليه ، وإذا كان معناها وأصل اشتقاقها إذا أريد بها الموالاة يقتضيان المتابعة على ما ذكر لم يناف ذلك قولنا ولا قدح فيه ؛ لأنا قد ذكرنا فيما تقدّم أن لفظة « مولى » و « ولي » تجريان على الموالاة في الدين ، ودلّلنا على أن المراد بهما في الآية وخبر الغدير ما ذهبنا إليه دون غيره ، وفي كلام أبي مسلم ما يخالف رأي صاحب الكتاب من وجه آخر ؛ لأنّه جعل قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
موافقا لمعنى الآية التي ذكرناها في اقتضاء وجوب الطاعة والاتباع ، ومعلوم أن التقرير في مقدّمة خبر الغدير وقع بما أوجبه اللّه تعالى في الآية لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأن المعنيين متطابقان ، وصاحب الكتاب ينكر فيما حكيناه من كلامه ونقضناه أن يكون التقرير وقع بفرض الطاعة في خبر الغدير ، وقد بيّنا أنه خلاف للأمة ، وقد كان يجب عليه إذا احتجّ بكلام أبي مسلم في الموضع الذي حكاه ، وجعله قدوة فيما يرجع إلى اللغة والاشتقاق أن يلتزم جميع ما ذكره هناك ، ولا يقتصر احتجاجه على ما وافق هواه دون ما خالفه ، وليس له أن يقول : إن الخطأ يجوز على أبي مسلم في بعض كلامه دون بعض ؛ لأن ذلك إنما يجوز فيما طريقه الاستدلال ، فأمّا فيما طريقه اللغة التي لا مجال للاستدلال والقياس فيها ، وإنّما يؤخذ سماعا فإنّه لا يجوز ، لا سيّما وقد جعل قوله في معنى اللفظة واشتقاقها حجّة ، ومن كان بهذه المنزلة فيما يرجع إلى اللغة يجب أن يرجع إلى جميع قوله في معنى هذه اللفظة وتأويلها . فأما الخطأ الذي اتبع صاحب الكتاب كلام أبي مسلم فهو اعتقاده أن الموالاة إذا كانت بمعنى المتابعة استحال حصولها من جهة واحدة ، ووجب أن لا يدخل إلّا بين اثنين ، وهذا خطأ فاحش ؛ لأن لفظة المفاعلة ليس يجب في كل موضع دخوله بين الاثنين ، وإن كان قد يدخل بينهما في أكثر المواضع ، فمن لفظة المفاعلة المستعملة في الواحد دون الاثنين قولهم : ناولت وعاقبت وظاهرت وعافاه اللّه ، وما يجري مجرى ما ذكرناه مما يتسع ذكره ، وقولهم :