تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قال صاحب الكتاب : « واعلم أن المراد بالخبر - على ما ذهب إليه شيخانا « 1 » الإبانة عن فضل مقطوع به لا يتغير على الأوقات ؛ لأن وجوب الموالاة على القطع يدلّ على أن من وجب ذلك له باطنه كظاهره ، وإذا أوجب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم موالاته عليه السّلام ولم يقيّده بوقت ، فيجب أن يكون هذه حاله في سائر الأوقات ، ولو لم يكن هذا هو المراد لوجب أن لا يلزم سائر من غاب عن الموضع موالاته ، ولما وجب بعد ذلك الوقت عليهم موالاته ، وبطلان ذلك يبين أنّه يقتضي الفضل الذي لا يتغيّر ، وهذه منزلة عظيمة تفوق منزلة الإمامة ، ويختص هو بها دون غيره ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يبيّن في غيره هذه الحالة ، كما بيّن فيه ؛ ولأنّ الإمامة إنّما تعظم من حيث كانت وصلة إلى هذه الحالة ، فلو لم تكن هذه من أشرف الأحوال لم تكن الإمامة شريفة ، ودلّوا على أن المراد بمولى ما ذكروه بقوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » وأن المراد بذلك موالاة الدّين والنصرة فيه ، وبقوله عز وجل :
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » وأنّ المراد بذلك النصرة في الدّين وبيّنوا أنّ الموالاة في اللغة وإن كانت مشتركة فقد غلب « 4 » عرف الشرع في استعمالها في هذا الوجه ، قال اللّه تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 5 » . قالوا : ويدلّ على أن هذا هو المراد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اللّهم وال من والاه » ولو لم يكن المراد بما تقدّم ما ذكرناه لم يكن هذا القول لائقا به ، وقول عمر : « أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » يدلّ على أن هذا هو المراد ؛ لأنّه ما أراد إلّا هذا الوجه . . . » « 6 » يقال له : أمّا الدلالة الأولى التي رتّبناها وبيّنا كيفية الاستدلال بها فهي مسقطة لكلامك في هذا الفصل ، ومزيلة للاعتراض به ؛ لأنا قد بيّنا بما لا يتمكّن
هامش
( 1 ) يعني بشيخيه أبا علي الجبائي وأبا هاشم الكعبي ، وقد تكرّر ذكرهما في الكتاب . ( 2 ) سورة محمّد ، الآية : 12 . ( 3 ) سورة التحريم ، الآية : 4 . ( 4 ) في المغني « فقد علم » . ( 5 ) سورة التوبة ، الآية : 71 . ( 6 ) المغني ، 20 : 146 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 206 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي